مختارات المسكري سلطان بن سعيد بن خميس المسكري

مختارات المسكري

الجزء ١ · صفحة ٨٨

القصيدة الرندية في رثاء الأندلس

هذه القصيدة المشهورة بالرندية نظمها خاتمة الأدباء في الأندلس أبو البقاء صالح بن يزيد بن صالح الرندي الأندلسي: لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ فَلا يُغِرُّ بِطِيب العيش إنسانُ الأمور كما شَاهَدْتَهَا دُوَلٌ مَن سَرَّهُ زَمَنْ سَاتِه أَزْمَانُ

هي

وهذه الدارُ لا تُبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شانُ يُمزقُ الدهرُ حَتْمًا كُلَّ سَابِغَةٍ إِذَا نَبِتْ مشرفياتٌ وَخِرْصَانُ وَيُنْتَضَى كُلَّ سَيْفِ لِلْفَنَاءِ ولو كان ابنَ ذِي يَزَنِ وَالْعُمْدُ عُمدانُ أين الملوك ذوو التيجَانِ مِنْ يمن وأين منهم أكاليل وتيجان؟ وأينَ ما شاده شَدَّادُ في إرمٍ وأين ما سَاسَهُ فِي الفُرْس سَاسِانُ؟ وأينَ ما حَازَهُ قَارُونُ مِن ذَهَبٍ وأينَ عَادٌ وَشَدَادٌ وَقَحْطَانُ؟ أتى على الكُل أمرٌ لا مَردَّ له حتى قَضَوا فَكَأَنَّ القومَ ما كانوا وَصَارَ مَا كَانَ مِن مُلْكَ وَمِن مَلِكٍ كَمَا حَكَى عَنْ خَيَالِ الطَّيفِ وَسْنانُ دارَ الزّمانُ على " دارا " وقاتَلَهُ وَأَمَّ " كِسْرى " فما آواه إيوانُ كَأَنَّمَا الصَّعْبُ لم يَسْهُلْ لَهُ سَبَبٌ يَوْمًا ولا مَلَك الدُنيا " سُليمانُ فجائعُ الدَّهر أنواعٌ مُنوَّعةٌ وللزّمانِ مسرات وأحزانُ وللحوادثِ سُلون يسهلُها وما لما حل بالإسلام سُلوان دهى الجزيرَةَ أَمْرٌ لا عَزَاء لَهُ هَوى لَهُ أُحَدٌ وَانْهَدَّ ثَهْلانُ أصابها العينُ في الإسلام فارتزأت حتى خلت منه أقطار وبلدانُ فاسألْ " بَلَنَسْيَةً " مَا شَأْنُ " مُرْسِيَةٍ وَأَيْنَ " شاطبةٌ " أَمْ أَيْنَ " جَيَّانُ

87