مختارات المسكري
الجزء ١ · صفحة ٨٩وأين " قرطبة " دار العلوم فكم من عالم قد سما فيها له شان وأين " حمص " وما تحويه من نُزَهِ ونهرُها العذبُ فياض وملآنُ وَأَيْنَ " غُرْناطة " دَارُ الجهادِ وَكَمْ أُسْدٌ بِمَا وَهُمُ فِي الحَرْبِ عُقْبَانُ وَأَيْنَ حَمْرَاؤُهَا الْعَلْيَا وَزُخْرُفُهَا كَأَنَّهَا مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ عَدْنَانُ قواعد كنَّ أركان البلاد فما عسى البقاء إذا لم تبق أركان والماءُ يَجْرِي بِسَاحَاتِ الْقُصُور بها قَدْ حَقَّ جَدَوَلَهَا زَهْرٌ وَرَيْحَانُ وَفَّرُهَا الْعَذْبُ يَحْكِي فِي تَسَلْسُلِهِ سُيُوفَ هِنْدِ لَهَا فِي الْجُوَ لَمْعَانُ وَأَيْنَ جَامِعُهَا الْمَشْهُورُ كَمْ تُلِيَتْ في كُلِّ وَقْتٍ بِهِ آيِّ وَفُرْقَانُ وَعَالِمٌ كَانَ فِيهِ لِلْجَهُولِ هُدَى مُدَرِّسُ وَلَهُ فِي الْعِلْمِ تِبْيَانُ وَعَابِدٌ خَاضِعَ اللهِ مُبْتَهِلٌ وَالدَّمْعُ مِنْهُ عَلَى الْخَدَّيْنِ طُوفَانُ وَأَيْنَ مَالِقَةٌ مَرْسَى المراكب كَمْ أُرْسَتْ بِسَاحَتِهَا فُلْكَ وَغُرْبَانُ وَكَمْ بِدَاخِلِهَا مِنْ شَاعِرٍ فَطِنِ وَذِي فُنُونٍ لَهُ حِذْقَ وَتِبْيَانُ وَكَمْ بِخَارِجِهَا مِنْ مَنْزَهِ فَرجِ وَجَنَّةٍ حَوْهَا نَفْرٌ وَبُسْتَانُ وَأَيْنَ جَارَتُها الزَّهْرَا وَقُبَتَهَا وَأَيْنَ يَا قَوْمُ أَبْطَالٌ وَفُرْسَانُ وَأَيْنَ بَسْطَةُ دَارُ الزَّعْفَرَانِ فَهَلْ رَأَى شَبِيهَا لَمَا فِي الْحُسْنِ إِنْسَانُ وَكَمْ شُجَاعٍ زَعِيمٍ في الوَغَى بَطل بدا له في العِدَى فَتْكٌ وإمْعانُ جندلتْ يده من كافرٍ فَغدا تَبْكِيهِ مِنْ أَرْضِهِ أَهْلَ وَوِلْدَانُ وَوَادِيًا مَن غَدَتْ بِالْكُفْرِ عَامِرَةً وَرَدَّ تَوْحِيدَهَا شِرْكٌ وَطُغْيَانُ كذا الْمَرِيةُ دارُ الصّالحين فكمْ قُطْبٌ بِمَا عَلَمٌ بَحْرٌ لَهُ شَانُ تَبْكِي الحَنِيفيةُ الْبَيْضَاءُ مِنْ أَسَفٍ كَمَا بَكَى لِفِرَاقِ الْإِلْفِ هَيْمَانُ
88