قلائد المرجان
الجزء ١ · صفحة ٣٥قلائد المرجان
مقدمة الكتاب (1)
الحمد لله الذي جعل من لسان الضاد سلَّما للحياة الأبدية، وحجة بالغة بين مخلوقاته، ومحجة مبلغة إلى حضائر التقديس من حضرته القدسيّة، أحمده على ما رسم لنا فيها من مناهج نيره، وأبان لنا بها عن حقائق مثمرة، حمد من عرف للمنعم
أَمَّا
حقه، فألزمه طوقه، وحاول أن يقوم منه بالمستطاع، فهم مجدا لو استطاع. بعد: فإنه ما زال البيان العربي في خياله الساحر مضمارا بعيدا تعدو عليه شقر الحقائق وسوابق العلوم، وطالما برز في منظومه الرائع البديع عن شاعرية مغلفة وهاجس مبين وبرز في ميدانه على أقرانه، فكان ناموس الأولين والآخرين، ونبراسا يهتدي به السالكون إلى الصراط المستقيم.
لهذا حدا بنا المقام المحتُّم علينا وجوب خدمة العلم وأهله إلى أن نجمع أجوبة شيخنا العلامة الفقيه أبي عبيد السليمي التي تجلت في أثوابها الشعرية الناصعة، وفتحت للواقف الباب عن كنوز الشريعة المحمدية المستمدة من معدن الكتاب الإلهي والسنة النبوية وما أجمع عليه السلف الصالح، فجاءت نموذجا صادقا عن موسوعة علمية يلفها الشعر في أكمامه وينفتح عنها البيان في فغواته، وإنَّا قدر ما نقدر لها شرف هذا المقام الشامخ فإنا نشكر سماحة منشئها علامتنا الآنف الذكر، حفظه الله للعلم وأهله وللحنيفية السمحاء نورا وهدى وللفتيا مرجعا ومآلا، وكلنا أمل ورجاء أن يحقق الله من قصدنا هذا ما نصبو له ونهدف إليه، والله نستمده العون والتيسير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) وردت المقدمة في النسخة (أ) من المخطوط، ويتضح أنها من تأليف تلاميذ الشيخ أبي عبيد.
35