سيرة الشيخ العلامة القاضي سيف بن حمد بن شيخان الأغبري (1309-1380هـ) سيف بن يوسف بن سيف الأغبري

سيرة الشيخ العلامة القاضي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

102

ومنهم من وافق قوله في المصراع الأول وتأول المصراع الثاني بشيب شعره فذلك إشراق المظلم، ثم رأيت أن الأولى أن يقال فيه أظلم عليه النهار، وأضاءت له النجوم، وذلك مثل يضرب لمن وقع في الأمر الشديد المظلم، يقال أذقته البأس حتى رأى نجوم الظهيرة وحتى أظلم عليه النهار، ومنه قولهم أرى الكواكب ظهرا، قال طرفه وتريه النجم يهوى الخ، والله أعلم ". (29)

وله أيضا قال: سمع أبو الأسود الدؤلي رجلا ينشد:

إذا كنت في حاجة مرسلا فأرسل حكيما ولا توصـ فقال أبو الأسود: قد أساء قائل هذا، أيعلم الغيب إذا لم يوصه

كيف يعلم ما في نفسه، هلا قال:

إذا أرسلت في أمر رسولا فأفهمه وأرسله أديبـ

ولا تترك وصيته بشيء وإن هو كان ذا عقل أديبـ فإن ضيعت ذاك فلا تلمه على أن لم يكن علم الغيوب فقال الشيخ سيف رحمه الله: فلينظر المنصف بين هذين الرجلين بعين الإنصاف، وفيما سنكتب هنا في معنى ما أشار إليه كلاهما وما انطوى عليه من تصريح وتلويح، فإنّ الأول لم يرد ما أعترض عليه الآخر، بأن يقول للحكيم اذهب عني إلى فلان مثلا وكن كما أحب فلا يذكر له المعنى الذي أرسله إليه وأراده منه، وإنما أراد الحث والترغيب في إرسال حكيم يحل كل ما عقد له ويقابل كل مقام بما يليق به من القول، لا تزلزله صواعق الامتحان ولا تضعضعه شقائق البهتان، بل يكون ثابت الجأش عليم بمداخل الأمور ومخارجها عارف بوضع الأشياء في مواضعها، فعبّر عما أراده بأحسن بيان، فمثل هذا أراد الشاعر، فإنه إن لم يكن بهذه الحالة كان عييًا حصرا رجع على غير فائدة عائدة، فلهذا انتخبت الملوك لرسالتها أهل البراعة والعقول، ولم يكتفوا بإرسال عيّ أو جهول، اتكالا على تلقينهم له وتفصيحهم إياه، فإن المرسل لا يعلم ما