سيرة الشيخ العلامة القاضي
الجزء ١ · صفحة ١٣تقديم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه
أما بعد.
فإن الاهتمام بتاريخ الأمة وتوثيقه، وحفظ تراث الأوائل ودراسته، علامة على حرص الخلف في الأمة على الالتزام بالأصالة التي رسمها السلف معالم للحياة وطريقا أمثل للسير نحو معاقل المجد والسمو الحضاري ولما كانت عمان كيانا إسلاميا، اعتنق أهله الإسلام طوعا، وعن قناعة منذ عهد الرسالة وبقي طوال أربعة عشر قرنا وفيّا
، فقد
لعقيدته، متمسكا بالمبادئ والمثل التي ما عدل بها وما حاد عنها تكون عبر العصور تأريخ متواصل شهد مراحل من الازدهار والقوة تخللتها، فترات من التخلف والضعف، إلا أن هذا التاريخ ترتبط مراحل قوته وفترات ضعفه بسلسلة محكمة من رجال العلم والفقه لم تنقطع، فمنذ القرن الأول الهجري وإلى هذا القرن تواصلت مواكب العلماء دون انقطاع، بل لا نبالغ إذا قلنا أنه ما من قرن هجري إلا وشهد مجددا أو أكثر، كان لهم الفضل الكبير في حماية الملة والذود عن الأمة. ونتيجة لذلك زخر تاريخ عمان بكنوز لا تنضب من الوقائع والأحداث، ومن التراث العلمي وسير عمالقة التجديد والإصلاح، والعلماء الذين وصلوا أو قاربوا الوصول الى مرحلة الاجتهاد، وتضلّعوا في علم الشريعة واللغة والأدب، وكان من بينهم من تصدّى للقيام بمهمة