سيرة الشيخ العلامة القاضي
الجزء ١ · صفحة ١٤التجديد والإصلاح، وكانت لهم بصماتهم التي لا تخفى في صنع
وتوجيهها.
الأحداث
وإن كان كثير من تلك البصمات قد أسدل عليها الزمن ثوب
النسيان؛ بسبب عوامل كثيرة أبرزها انصراف كثير من الأوائل - إلا
قليلا منهم
-
عن تدوين الأحداث وكتابتها، واختفاء ما كتب بسبب ما
تعرضت له المكتبة الأسلامية عبر العصور من إتلاف وحرق وسلب
على أن الجيل الحالي من الباحثين والمثقفين قد تنبهوا إلى
ضرورة أخذ العبرة ممن سبقهم، وأدركوا ضرورة المبادرة إلى كتابة وتوثيق التاريخ العماني الحديث والمسارعة في جمع المتفرق من الوثائق والرسائل والمخطوطات، وتدوين ما تحكيه الألسن وما يرويه
6
العلماء وكبار السن من الذين لا زالوا على قيد الحياة، ليكون تاريخا
مكتوبا بمنهج علمي سليم
•
من هنا كان قيام الأخ العزيز والشيخ الباحث / سيف بن يوسف ابن سيف الأغبري بمهمة إعداد هذا البحث المترجم لسيرة جده فضيلة العلامة الفقيه الشيخ سيف بن حمد الأغبري، الذي يعتبر من الرعيل الممتاز الذي تتلمذ وتربّى في حضن المدرسة الإصلاحية، التي نشأت
وترعرعت بهمة قدوة المصلحين نور الدين السالمي رضوان الله عليه وقد قرأت البحث واطلعت من خلاله على سيرة العلامة الأغبري ونشأته وأعماله وحياته الحافلة بالعطاء المليئة بالأعمال الجليلة التي قدمها للأمة والعلم والإسلام، وليس ذلك بغريب؛ فالشيخ الأغبري أحد تلامذة الشيخ السالمي، ومن قضاة الدولة العمانية في عصري الإمامة والسلطنة، وبالتالي فإن اهتمام الأخ الباحث بسيرة المترجم له لا ينبع من كون الباحث أحد أحفاده فحسب، وإنما ينبع أيضا من المكانة التي تبوأها الشيخ الأغبري في الحياة السياسية والعلمية والاجتماعية في عصره؛ ولما تمثله