مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش
الجزء ١ · صفحة ٧إن تتبع هذه الروايات وتصنيفها التاريخي والفني ، يحتل مكانة وسطى بين كثافة الحكمة والمثل ، وترهل الحكاية الشعبية ، وإذا كان عمر هذه المقامة أو نمطها في الأحاديث تمتد جذوره المروية إلى أدب الجنوب من ناحية ، وتمتد بداياته الفنية إلى واحد مثل ابن دريد من ناحية ثانية ، ويواصل امتداداته لدى كاتب معاصر من مثل الشيخ عبدالله الخليلي من ناحية ، دون انقطاع تقريبا على مر العصور في منطقة مثل عمان ، فلم لا يكون ذلك النمط القصصي واحدا من الخصائص الفنية القديمة للأدب العربي النثري في الجنوب ، ذابت في الخصائص المشتركة التي أرستها لغة القرآن الكريم ، وطبعت بها الأدب العربي بطابع مشترك ، وان ظلت الملامح الخاصة في إطار هذا الطابع المشترك ، تظهر بين الحين والحين ؟ تقودنا هذه القضايا التمهيدية إلى مخطوطة المقامات ، التي كتبها بخطه الشيخ عبدالله بن علي الخليلي ، شيخ شعراء عمان المعاصرين والذي ولد في أوائل العقد الثالث من هذا القرن العشرين ، واشتهر بعطائه الشعري الغزير ، في دواوينه المتتالية "وحي العبقرية" و "وحي النهى" و "على ركاب الجمهور" ، إلى جانب قصائده المتفرقة الكثيرة ، ولكنه إلى جانب ذ لك يمتلك حصادا نثريا لم ينشر معظمه ، يتمثل في رواية ومجموعة القصص القصيرة ، وهذه المقامات التي نحن بصدد الوقوف أمامها .
وتتكون هذه المخطوطة من ست مقامات ، تغطي ثلاثا وتسعين صفحة من القطع الكبير ، وتشير أربع من المقامات في عناوينها إلى أسماء مدن عمانية ، وهي المقامة النزوية ، والمقامة الجعلانية والمقامة السمائلية ، والمقامة السمدية ، على حين تشير اثنتان أخريان إلى موضوعين يطرحان للمعالجة وهما المقامة التساؤلية والمقامة اللغوية .