مقامات عبد الله بن علي الخليلي لأحمد درويش
الجزء ١ · صفحة ٩أما اسم الراوي "الشاري " فهو إشارة واضحة إلى الأئمة الشراة ولا شك أن اسم "قحطان " الذي يتوج الاسم هو إشارة الانتماء العرقي لعرب الجنوب ، فنحن إذن أمام راو يحتفظ من خلال اسمه بهذه الملامح الخاصة للبطل الجنوبي ، وهي تذكر بما كان قد صنعه ابن دريد في مقصورته الشهيرة حين رسم ملامح لبطل مقصورته تقودنا عند التأمل في النهاية إلى التعرف على ملامح بطل جنوبي ، يفاخر بأبطال قحطانيين قبله ركبوا الصعاب وحققوا الأمجاد حين يقول:
0@إن "امرأ القيس " جرى إلى مدى
فاعتاقه حمامه دون المدى
وخامرت نفس ،"أبي الجبر" الجوى
حتى حواه الحتف فيمن قد حوى
و"ابن الأشبح " القيل ساق نفسه
إلى الردى حذار إشمات العدى
وأضرم "الوضاح " من دون التي
أملها سيف الحمام المفتضى
وقد سما "عمرو" إلى أوتاره
فاحتط منها كل عالي المستمى
وهؤلاء جميعا ، أبطال جنوبيون قحطانيون ، يفاخر ابن دريد قديما بأنهم نماذج يحتذى بها ، وينحت عبدالله الخليلي حديثا اسم راويه لا أبو الصلت الشاري بن قحطان لما من معجمهم . ولا يقل اسم البطل الذي اختاره الخليلي لمقاماته دلالة في هذا الاتجاه ، فاسمه " فراهيد بن هود " يذكر بفرعين من فروع المعرفة والهداية برز فيهما عرب الجنوب فمع أن الاسم الأول يذكر بفراهيد بن مالك بن فهم أحد أبناء الملك الأزدي المشهور ، وأحد قواد جيوش المنتصرين على الفرس ، فانه يذكر كذلك بالفراهيدي ، وهو لقب ينصرف عند الإطلاق إلى الخليل بن أحمد شيخ علماء العربية، على حين يذكر الاسم الثاني بجانب من ميراث النبوة يعتز به عزب الجنوب ، وكأن اجتماع الاسمين معا في شخصية البطل مع حفظ التسلسل التاريخي بينهما ، يشير إلى التقاء العلم والنبوة ، أو العقل والنقل ، في شخصية البطل التي تؤكد فكرة الخبرة والحكمة اليمانية القديمة .