اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١١٣-1 V-
ويهون الشاعر المصيبة على أسد بن عبدالله بأن يتحلى بالصبر؛ لأنه لا يستطيع رداً لقضاء الله وقدره، وإن كان فقد الحب بلية ومأساة، فالمنية كأس كلنا محتسوها: (1)
شعار الحليم الصبر في عقب فائت إذا هو لم يقدر بحول على رد وإن كان فقد الحب يلي إساؤه فكل بني حواء وقف على الفقد وبعد هذا التطواف المتأني في مراثي ابن الملوحي ما الخصائص التي تطالعنا في تلك المراثي؟ إن من سمات الرثاء الخاص عنده أنه رثى أمه بقصيدتين، ولكنه لم يجعلهما على
لسانه مباشرة. فجعل إحداهما على لسان ولده حمزة، والأخرى على لسان بعض أصدقائه. وكان سيره في الرثاء الخاص سير من سبقه من الشعراء من حيث ذكر الأم بأنها عفيفة طاهرة كريمة في قومها شفيقة عليه وعلى أولاده وعلى أصدقائه، وكذلك في رثاء الزوجة، فقد وصفها بأنها كريمة مع جيرانها وضيفانها، ومحافظة على دينها وعرضها، فلم تخن زوجها ولم تفضح أولادها، وكانت نعم الزوجة المعوان على نوائب الدهر.
ومن سمات الرثاء الخاص عند أبي حمزة أنه في رثائه لولده أحمد، جرد من نفسه شخصاً يخاطبه ويصبره وينصحه «إني نصحتك والمودة بيننا … الخ» كما اتسم رثاؤه الخاص برثاء بعض من أجزاء جسمه كرثاء أضراسه عندما تساقطت.
أما
رثاؤه العام، نموت العالم هو النبأ الأليم والخطب الجسيم والثلمة في الدين، وليس الإنس والجن يبكيان العالم فحسب، بل حرك شاعرنا الجماد، فجعل الكتب والقلم والمحابر والمنابر والمدارس والمساجد تبكي العالم وتتحسر عليه وذلك لوجود صفات في المرثي أضفاها الشاعر عليه مثل تقاه وخوفه عذاب مولاه وغزارة علمه وفضه للمشكلات العويصة وإحيائه للسنة النبوية، ودفاعه عن عمان وعن المذهب الإباضي.
بيد أن بعض مراثيه في العلماء لا تخلو من مبالغة، بل من غلو في بعض الأحيان، وذلك
مثل قوله في رثاء العلامة أبي محمد عبدالله بن محمد بن سليمان: (1)
تكبيرتان حيال قبرك حجة وعلى الذي يمضي ولم يحمد دم
فبمجرد مرور الإنسان قرب قبر الشيخ ويكبر تكبيرتين كانت له تلك التكبيرتان بمنزلة حجة. فإذا مضى ولم يكبر، لزمه ما يلزم المقصر في نسك من مناسك الحج، فيلزمه أن يهريق دما، فهذا مبالغة غير محببة إن لم تكن غلوا.
(1) الديوان 133/ 2.
(2) الديوان 258/ 2.