اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفخر

-11 -

من خلال تتبعي لديوان ابن غسان لم أجد له قصائد أفردها في الفخر، وإنما جاءت فخرياته متناثرة في قصائده، فقد لاحظت في فخرياته أنه اتجه بها اتجاهين؛ اتجاهاً فردياً واتجاها جماعياً، فالاتجاه الفردي افتخر فيه بنسبه وعلو محتده ومكانته في قبيلته، وافتخر برجاحة عقله وخبرته بالأيام، كما افتخر بفصاحته وشاعريته، وتفوقه على من سبقه من الشعراء القدامى المشهورين، ورجحت كفة الافتخار عنده بقوافيه الحسان، وكثيراً ما يتردد (الأنا) في فخره الفردي وكذلك في مواعظه، ومن فخره الفردي قوله: (1)

أنا في أخير زمانكم من أول وأصح حكم في القضاء الثابت قد كدت أعرف ما تكن ضمائر الـ إخوان أو رمز المحس الخافت كل المحاشد فهي إثري حشد أو غبتُ أحسدت الرجال دلالتي فكأنني القمر المنير وكُلُّ مَنْ قد يدعي ما أدعيه فهالتي أهل الحجى والعارفون صحابتي والصائنو أعراضهم فقرابتي

ومن ذلك ما يفتخر فيه بصبره على الشدائد ومقارعته لها وبعد نظره للأمور، كقوله: (1) متى اغتصته حادثة شجاها

فقلتُ ثقي بذمر بعيد الغور في طلب المعالي شديد المختروانة لا يباهي

وشبه نفسه بتاج في رأس الزمان، بل وفي البسيطة جمعاء، فقد ولد من المجد، وارتضع من الحمد والفضل، وتربى على العلم والحلم، كما يقول: (1)

إني أنا التاج في رأس الزمان وفي هذي البسيطة بين الناس رباني المجد أولدني والفضل أرضعني والحلم حلمني والعلم رباني

ويدل على تلك السجايا سمو البيت الذي ولد فيه: (4) يدل على طباعي قدس بيت سما وعلى سما العلياء مبني

(1) الديوان 60/ 2. (2) المصدر السابق 86/ 2.

(3) الديوان (مخ) 36. (4) نفسه 82.