اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١١٦-100 -
كما يرى أنه عديم في هذا الزمان، فلا مثيل له في عصره وهذا من باب المبالغة في مدح النفس فكأن لسانه يجري على الأقدار، ومنطقه يكشف ما خبأته الأيام وما تأتي به ويقول: إذا أحطت بما يأتي وعلمت ما مضى فلا غرو في ذلك، فإني امروء هذبته حوادث زمانه، وإني أراه يغالي في مدح نفسه فأنّى له التنبؤ بمكنونات الليالي. يقول: (1) ألم تعلموا أني عديم بعصركم وإن كُنتُ موجوداً لكم أوجد العدما لساني على الأقدار يجري ومنطقي يبين ما يأتي ويكشف ما يُعمى ومن هذبته حادثات زمانه أحاط بما يأتي كما قد مضى علما
وفي خطابه لقومه يحدثهم بأنه يميت للعدوّ رسماً ويحيي لقومه رسماً، ويشيد لهم مجداً قوياً لا يستطيع العدو هدمه، وإذا ما حدثت العدو نفسه بأن يبني مجداً لنفسه، فإنه يبتغي مبتغى صعباً، إذ إن ابن اللواح سوف يهدمه بقوافي نظمه، كما يقول: (2)
عَلَيَّ لَكُمْ من راحَ يَظْلِمُكُمْ ثَلما. أميتُ له رسماً وأخيي لكم رسما أشيد لكم مجداً فلم يقو هدمه وإن شاد مجداً سوف أهدمُهُ هَدْما وأحمي بمران القوافي حريمكم وطوبى لأقوام حَريهُم يُحمى
وإذا ما نودي للحرب، وثارت الخيل تلوك لجامها، وارتفع غبار النقع، وتطاير الشرر من تحت سنابك الخيل، وظهر الموت جلياً بين صليل السيوف وطعن الرماح، وصارت الشجعان تحتقر الموت، وخيف السباء على الحريم ورجعت أكثر أكباش القوم جرحى، جعل الشاعر نفسه وقاء يقي قومه من أعدائهم، فيضربهم بنشره ويطعنهم بنظمه، وتارة أخرى يتقي ضربات السيوف والرماح بدرع قوية يرتديها، فيقول: (2)
وطوراً، إذا ما النقع ثار غباره وراحت جياد الخيل تعتلك اللجما ونادى سواد الموت في البيض والقنا وصارت لديه القوم تحتقر البهما وخيف على البيض العذارى من السبا وعادت سراة القوم أكثرهم كلما جعلت لكم نفساً وقاء عن العدى فأضربهم نشراً وأطعنهم نظما
(1) الديوان (مخ) 121. (2) المصدر السابق 118. (3) نفس المصدر 118.