اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

-18. -

وشرح نصيحة مني إليه وإن كرة النصيحة أو آلاما إذا ما المجد سيده صبي فلا يقوى الزمان له انهداما وكل فتى نشا للمجد ساع فلم يسمع للامه ملاما وبر الوالدين أجل شيء فالزم فيهما الصبر التزاما فلا تجعل ختامهما جفاء بل الحسنى لهم منك الختاما

الحكم والمواعظ: القصائد التي قالها ابن الملوح في الحكم والمواعظ كان لها مصدران أساسيان؛ هما الموروث الثقافي، ويشمل الديني والتاريخي وأخبار الأمم القديمة.

ثم التجربة الذاتية. فالعمر الطويل الذي أمده الله سبحانه وتعالى لشاعرنا جعل منه إنساناً محنكاً خبيراً بالحياة مطلعاً على أسرارها، وقد تعرف على الناس وخبرهم وعلم غثهم من سمينهم وهو القائل: (1)

إني امروه قد عرفت الدهرَ مَعرفة أكلاً وشرباً وَمَسْمُوعاً وملتمحا وقد حلبتُ من الأيام أشطرها وقد قَدَحْتُ زياد الدهر فاقدحا فَكِدتُ أعلم ما كنت ضمائرهم ولو أردت بها التصريح لا نصرحا

وختم حياته باحتقار الدنيا، وأخذ يذكر الغافلين بالموت والحساب والعقاب، وأرشد الناس إلى عمل الخير ونفرهم من المعاصي وهو القائل في دعائه ربه: (2)

ولا تجعل الدنيا قرينة مطلبي ولا تجعل الأخراي عني على بُعدِ ومن لطفك اللهم أن تجعل الردى بقلبي وعيني في منامي وفي سهدي وكُن قابلا كدى لأخراي إنني أحب لها مني تكون شقا كدي وبغض لي الدنيا بحبيك إنها حبالة سوء تقبض الروح بالفَرْدِ

لذلك غلب على مواعظه التذكير بالموت والحساب والثواب وأبلغ موعظة وأطولها عنده تلك التي سماها الريحانة الفائحة حيث بلغت أبياتها 147 بيتاً استهلها بقوله: (2)

هذي ديارهم وذي أطلالها دَرَسَتْ فَأَيْنَ تأهلت أمالها

(1) الديوان 61/ 2

(2) المصدر السابق 321/ 1

(3) الديوان 393/ 1