اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

-181 -

فبدأ

موعظته بذكر الأطلال الدارسة التي كانت دوراً وقصوراً لأصحاب أولئك القبور. فقال: إن كنت تسأل تلك الديار، فمن المحال أن تجيبك. فقد تغير حال أصحابها كما تغير حالها؛ غيرتها الطبيعة بعواملها، من سحب ورعود وبروق ورياح وأمطار فأضحت خالية يبابا بعد أن: (1)

كانوا بها في نعمة وسعادة حسبوا الدوام ولا يكون زوالها كانت نواديهم إذا غصت بهم قالت لها الوفاد: حل حلالها الخيل هم قوادها لوفودها والإبل والذهب النضار نوالها فوصف حال أولئك القوم ونخوتهم وكرمهم وقيناتهم ولمعان سيوف فرسانهم وجمعهم إلى أن نزل بهم المنون وشربوا كأس الردى فصاروا: (1)

للأموال.

بعدا الفضا نزلوا دياراً في الثرى صم الجنادل فوقهم أقفالهـ فيهاتغير حُسنُ أوجههم وقد قطعت الرابع ليلة أوصالهـ إلى أن قال: (3)

للنفخة الأخرى التي قامت بها من رمسها أمواتُها غفالها وتبعثرت عنها القبور وأخرجت من كل أرض بدلت أثقالها وتحدثت أخبارها عن حالها وتكشفت عن سترها أعمالها يا ساعة ذهلت مراضعها بها والحاملات تساقطت أحمالها

يا

فقد ذكر الناس بذلك الموقف العظيم والهول الجسيم الذي تعطى فيه الخلائق صحائفهم ويقسمون على ضوئها إلى شقي وسعيد: (4)

فأولو الشقاوة للجحيم مضت بها شدادها خزانها كبالها

ويحلق بمخيلته إلى وصف عذاب أهل النار كيف يجرون على أنوفهم بالسلاسل والأغلال، تجرهم ملائكة غلاظ شداد، يقمعون بمقامع من حديد ويُدَهُدَهُون في نار جهنم حتى يصلوا

(1) المصدر السابق 394/ 1

(2) نفسه 396/ 1 (3) المصدر نفسه 396/ 1

(4) نفسه 396/ 1