اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ١٦١

-120 -

فيرى أن الصديق الوفي عديم في هذا الزمان كما يرى أن مخالطة الناس في أمورهم تجلب

للمرء عكس ما ينشده. فيقول: (1)

ومن خالط الناس في شَأْنِهِمْ رأى منْهُمْ كُلِّ ــ

انه

من عزّ أو بَز عنهُم عُلا رأى في العواقب مازانه

ومن الموروث الثقافي عند ابن اللواح قراءته للشعر القديم، واستقاء حكمه منه، وتضمينه بعض تلك القراءات من الحكم في شعره. فمن ذلك قوله: ()

زانه

وَمَن لم يزن. قله نطقه أخَفٌ لدى الناس من لسان الفتى عنه عنوانه فكن راصـ نه عنوانه فکن راصداً عنه عنوانه ري مظهر على ما رأيناه البانه

فَمَنْطقُ كُلِّ امـ ولا تنظر المرة وانظر إذا أردت الحقيقة أقرانه وصاحب إذا ما صحبت امراً يغض عن القذع أجانه

ومن حكمه أيضاً: (2)

إذا جهل المـ

سره مقداره تجاهلت القوم أثمانه

وقد اتسمت قصائد الحكم والنصائح عند أبي حمزة، بأن جعل بعضها في قصائد الموضوعات التقليدية كالرثاء والاخوانيات، فيمزج هذه القصائد بالحكم والمواعظ، وأفرد جزءاً كبيراً في ديوانه لقصيدة الحكمة والموعظة ذات البناء الموضوعي الواحد.

وكانت قصائده واضحة في معانيها وألفاظها، ومركزة تركيزاً شديداً، وعلى الرغم من أنه قد صاغها في إطار النصائح الفردية، إلا أنها أخذت طابع التعبير عن الجماعة، فالموروث الثقافي والتجربة الذاتية اللذين اعتمدهما مصدران الحكمته، عالج بهما أموراً عامة، جعلت نتائجها

شاملة للمجتمع.

وقد اتسمت بالطابع التعليمي التربوي؛ لذلك كان أسلوبها أسلوباً خطابياً مباشراً. كأن يقول حرض أخاك وارغب بنفسك، لا تجهد النفس) كما اتسمت بعض تلك المواعظ بالطول حتى تجاوزت المئة بيت مما يشهد بطول نفس الشاعر. وأخذ طابع العظة عند أبي حمزة وصف الجنة

(1) المصدر السابق 405/ 1 (2) المصدر نفسه 405/ 1 (3) نفسه 406/ 1