اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ١٦٣-147 -
المديح الديني:
ثالثاً: الاتجاه الديني
بعد الشعر الديني غرضاً من الأغراض التي لها مكانتها في العصر الإسلامي، حيث برز فيه عدد من الشعراء الذين ملكوا ناصيته من أمثال ابن الفارض والبوصيري وابن الفارقي وعبد الرحيم البرعي. وقد احتل هذا الشعر مكاناً واسعاً في ديوان ابن اللواح، وجعله في المقام الأول من بين سائر فنونه الشعرية حيث قال في مقدمة ديوانه (1) وجعلت له من المعاني فروعاً وأصولاً، فأصوله مدائح المولى جل وعلا، ومدائح ليلى الشريفة، ومدائح محمد صلى الله عليه
وسلم.
فالمديح الديني عده ابن اللواح أصلاً من أصول ديوانه، وكانت بقية الأغراض الأخرى فرعاً. ولا غرو في ذلك، فقد تعددت بواعث هذا الشعر الديني عنده، فهو من أسرة بني خروص؛ أسرة العلم والإمامة أسرة التقوى والصلاح، إضافة إلى ما تبوأه الشاعر من مكانة علمية وتقوى وصلاح، جعله في مصاف شخصيات قومه البارزين، ليس مع الشعراء فحسب، بل مع العلماء. وقد أنبأتنا عن ذلك ثقافته الدينية والتاريخية واللغوية، وشهادة العلماء من قبيلته
وغيرهم.
ومجالات المديح الديني عنده ثلاثة مدائح الحق جل جلاله، ومدائح ليلى الشريفة ومدائح سيد المرسلين. فنبدؤها بمدائح الحق جل جلاله
مدائح المولى جل جلاله: القصائد التي قالها ابن الملوح في مدائح المولى جل وعلا، ليست بالكثيرة، فهي ثماني قصائد متفاوتة الطول، فأطولها واحد وخمسون بيتاً، وأقصرها أحد عشر بيتاً.
يعدد الشاعر في مدائحه صفات الله تعالى وآياته فهو مدير الملكوته، عالم سميع خالق جميع المخلوقات، وهو القابض والباسط، وهو مقسم الأرزاق على مخلوقاته من إنسان وحيوان وطيور. ومن معجزاته أنه هو الذي يمسك الطير في الهواء أن تقع على الأرض، وهو باسط الأرضين؛ الأرض اليابسة والأرض التي تحت الماء، وهو مرسي الرواسي الشماء الثابتة، وهو الباقي وكل شيء فان من مخلوقاته، وهو صاحب الكبرياء.
(1) الديوان 57/ 1