اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤بناء القصيدة
تحدث نقادنا القدامى عن نهج القصيدة العربية منذ جاهليتها، فتحدثوا عن مطلع القصيدة وتخلص الشاعر إلى موضوعاته وعن الوحدة والخاتمة في القصيدة.
فقال حازم القرطاجني يجب أن تكون المبادئ جزلة حسنة المسموع والمفهوم، دالة على غرض الكلام، وجيزة تامة (1) وابن الأثير: قال: يجب أن يجعل مطلع الكلام من الشعر أو الرسائل دالاً على المعنى المقصود من ذلك الكلام، إن كان فتحاً ففتحاً، وإن كان هناء فهناء، وإن كان عزاء فعزاء وكذلك يجري الحكم في غير ذلك من المعاني) (2)
وقد علل ابن الأثير سبب اختيار المطالع وتحسينها فقال: (وإنما خصت الابتداءات بالاختيار؛ لأنها أول ما يطرق السمع من الكلام، فإذا كان الابتداء لائقاً بالمعنى الوارد بعده توفرت الدواعي على استماعه) (2).
وقال ابن حجة عن حُسن التخلص: «هو أن يستطرد الشاعر المتمكن من معنى إلى معنى آخر يتعلق بممدوحه بتخلص سهل يختلسه اختلاساً رشيقاً دقيق المعنى، بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع في الثاني لشدة الممازجة والالتئام والانسجام بينهما، حتى كأنهما أفرغا في قالب واحد» (4).
أما فيما يخص وحدة القصيدة فقد قال الحاتمي: (من) حكم النسيب الذي يفتتح به الشاعر كلامه أن يكون ممتزجا بما بعده من مدح أو ذم أو غيرهما، غير منفصل منه، فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان في اتصال بعض أجزائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر أو باينه في صحة التركيب غادر الجسم عامة تتخون محاسنه وتعفي معالم جماله) (ه) والاختتام قال عنه ابن رشيق (وأما الانتهاء فهو قاعدة القصيدة، وآخر ما يبقى منها في
الأسماع) (1)
(1) حازم القرطاجني: منهاج البلغاء ص 305
(2) المثل السائر 223/ 2
(3) نفسه 224/ 2 (4) خزانة الأدب 329/ 2
(5) محمد بن الحسن الحاتمي - حلية المحاضرة. وزارة الثقافة والإعلام العراق- بغداد. دار الرشيد 1979
ح 215/ 1
(6) العمدة 1/ 415