اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥-1 A 9 -
وتأتي أهمية ذكر هذه النبذة الموجزة عن بناء القصيدة العربية لنرى مدى ما تحقق في بناء القصيدة في شعر ابن اللواح. وسيتناول بحث بناء القصيدة عدة نقاط تتمثل في القصيدة ذات الغرض الواحد، والأخرى ذات الأغراض المتعددة، والتخلص، ووحدة القصيدة، والمقطوعات الشعرية، والنفس الشعري.
فمن قصائده ذات الغرض الواحد قصيدته التي وجهها إلى أهل نزوى ينصحهم بها
ومطلعها: (1)
دعاها كيفما صنعت دعاها ولا تلما بها لهوى دعاها.
فقدم لها بقصيدة غزلية ثم افتخر بقومه بني خروص، وذكر بعضاً من أعلامهم البارزين، وان فضل بني خروص لا ينكره إلا الجاهل؛ لذلك يوجه إليهم النصيحة لأنه من أهل النصح
والإرشاد.
ففخره بفضل بني خروص مرتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع القصيدة إذ لا يمكن أن يوجه النصيحة إلا رجل ذو فضل ومرتبط بالفضل. وهذه القصيدة على طولها الذي بلغت فيه ثمانية وتسعين بيتاً لم تخرج عن موضوعها الرئيسي وهو النصيحة.
تحمله
ومن قصائده ذات الغرض الواحد رسالته التي وجهها إلى إباضية المغرب التي قدم لها بمقدمة وصفية، وصف فيها الرعد وحنينه والبرق، وإيماضه، والرياح وصفيرها وتنقلاتها وما من ماء، ثم سقوط الغيث، وما ينتج عنه، ثم أخذ يصف أهل تلك الديار فبدأ بمدح أهل جزيرة جربة، ثم عرج إلى أهل جبل نفوسة وذكر أعلامهم وأماكن وجودهم، وأنهاها بمدح أهل ذلكم القطر عامة، وإبلاغهم السلام من أصحاب الشاعر. وبلغ طولها مئة وعشرين بيتاً. ومنها قصيدته التي قالها وهو بالروضة الشريفة مخاطباً الرسول صلى الله عليه وسلم وملحاً بتكرار يا رسول الله من أولها إلى آخرها مادحاً الرسول وطالباً منه الشفاعة لغفران ذنوبه وتقبل مدحته هذه. ومنها قصائد الحكمة والموعظة التي أفردها لهذا الموضوع.
ومن أمثلة القصائد متعددة الأغراض، قصيدته التي قدم لها بتوحيد الله سبحانه وتعالى واستغفره، ثم دعا واستسقى لأهل نزوى ومطلعها: (1)
(1) الديوان 2/ 85
(2) الديوان 387/ 1