اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢٣-11 -
هي مدينة كبيرة بأرض عُمان، وهي قصبة عُمان، وعلى ساحل البحر، مقدارها فرسخ في فرسخ، ومياهها من الآبار، وهي أقدم مدن عُمان وأكثرها أموالاً قديماً وحديثاً، ويقصدها في كل سنة من تجار البلاد ما لا يحصى عددهم، وإليها تجلب جميع بضائع اليمن ويتجهز منها بأنواع التجارات، وبها النخيل والموز والرمان والسفرجل وكثير من الثمار الطيبة، وكان بصحار مجتمع للتجار، ومنها يتجهز لكل بلدة وكذلك إلى بلاد الهند والصين (1).
واشتهرت عُمان بمجموعة من الفنون الحضرية، كتشييد المنازل والقلاع والحصون، وبناء المراكب والسفن، وصناعة المنسوجات والصناعات المعدنية، سواء من ذلك الصناعات الفضية أو النحاسية أو الحديدية، وكذلك بعض الصناعات الجلدية والصناعات السعفية.
ففي مجال صناعة الغزل والنسيج، اشتهرت عُمان بهذه الصناعة منذ ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وكانت تصدر إنتاجها. ومن الأقاليم التي كانت تصدر إليها المنسوجات العمانية، الحجاز.
وكانت صحار من أهم مراكز النسيج في عُمان، فاشتهرت منسوجاتها وانتشرت، وكانت تسمى الصحارية (2)، ومن صناعاتها الصوفية (بيوت الشعر) والمفارش التي يستخدمها البدوي وبعض الألبسة مثل (المنسول) وبعض الفرش الذي يفرش على الدواب مثل (السيح والخروج والبده والمحاوي، إلى جانب أربطة الدواب كالمحاقب والخطم والغرض والقلائد (2).
وعرفت عُمان بصناعة السفن منذ زمن بعيد، وكان العمانيون يتبعون في صنع سفنهم التقاليد السائدة في صناعاتها في المحيط الهندي، إذ كانت السفن في ذلك الوقت تخرز بالألياف وتشد ولا تسمر بمسامير الحديد.
أما الأخشاب المستخدمة فيها، فكانت الصاج والفيني والعيني والفنس، وكانت تلك الأخشاب تجلب إلى عمان من الهند وبعض العُمانيين كانوا يذهبون إلى الهند ليصنعوا سفنهم فيها؛ نظراً لتوافر هذه الأخشاب هناك، وبعض سفتهم يصنعونها في عمان). أما صناعة الفضة، فتعد من أهم الصناعات التي تشتهر بها عُمان، ومن هذه الصناعات
(1) الحميري الروض المعطار ص 354، 355.
(2) وزارة التراث القومي والثقافة. حصاد ندوة الدراسات العمانية سلطنة عمان. نوفمبر 1980 م 152/ 4
(3) نفسه 127/ 4
(4) حصاد ندوة الدراسات العمانية 111/ 4.