اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢-226 -
المعارضات
المعارضة في الشعر أن يقول شاعر قصيدة في موضوع ما من أي بحر وقافية، فيأتي شاعر آخر فيعجب بهذه القصيدة لجانبها الفني وصياغتها الممتازة، فيقول من بحر الأولى وقافيتها، وفي موضوعها أو مع انحراف عنه يسير أو كثير».
فالمعارض يقف من صاحبه موقف المقلد المعجب، أو المعترف ببراعته على كل حال، ومناط
المعارضة هو الجانب الفني وحسن الأداء» (1)
وتأثر أبو حمزة بمن سبقه من شعراء العربية الكبار، فإن قصائد كثيرة في ديوانه لا نحسب أنه نظمها إلا وأمامه نظائرها من قصائد الشعراء المشهورين سواء أكانت أمامه في الوعي أو في مخزونه اللاواعي.
وحاولت أن اقتنص قصيدتين عارض بهما ابن اللواح شاعرين كبيرين من شعراء العربية أحدهما في العصر الجاهلي، والآخر في العصر الاسلامي، ألا وهما أبو ذؤيب الهذلي والثاني أبو الطيب المتنبي. أولاً: معارضته أبا ذؤيب عارض ابن غسان أبا ذؤيب الهذلي في عينيته التي رثى بها أولاده الخمسة الذين ماتوا من أثر مرض الطاعون، فمطلع قصيدة أبي ذؤيب هو: (1) أمن المنونِ ورتبها تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع
و مطلع قصيدة ابن غسان (2)
حزن يفور ومهجة تتقطع وأسى يجيش وعبرةً تتربع
فوزن القصيدتين واحد وهو بحر الكامل، ورويهما واحد وهو العين المضمومة، والغرض واحد وهو الرثاء. إلا أنهما يختلفان في المرثي، فأبو ذؤيب يرثي أولاده الخمسة؛ أي أنه رثاء خاص، بينما يرثي ابن غسان القاضي أبا عبدالله محمد بن سعيد بن محمد بن عبد السلام النخلى، فهو إذن رثاء عام.
(1) احمد الشايب - تاريخ النقائض في الشعر العربي. نشر وطبع مكتبة النهضة المصرية .. القاهرة. مصر ط 3 - 1966 م. (2) ديوان الهذليين الدار القومية للطباعة والنشر - القاهرة 1965 م نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب.
صا (3) الديوان 169/ 2