اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣- YYY-
وكل من الشاعرين يعتريه ألم وحزن وتفجع شديد وبعد المطلع يكشف أبو ذؤيب عن مأساته وحزنه في صورة حوار يديره بينه وبين امرأة يسميها أميمة. فيقول: (1)
قالت أميمة ما لجسمك شاحباً منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا إلا أقض عليك ذاك المضجع فأجَبْتُها أما لجسمي إنَّه أودى بني من البلاد فودعوا أودى بني وأعبوني غصة بعد الرقاد وعبرة لاتقلعُ
وأراد أبو حمزة أن يحدثنا عن توجعه وتصعد أنفاسه بين شهيق وزفير، وتأوهه الذي يردده وكادت تتقطع لأجله الحشا. فيقول: (2)
وتأسف.
ردد وتلهف
صعد وتأوه وتوجع
وزفير أنفاس يرددها الأسى كادت تقدُّ بها الحشا والأضلع
وفي حين ذكر أبو ذؤيب تفاصيل مصيبته بقوله أودى بني)، ذكر أبو حمزة كذلك تفاصيل المصيبة التي أفجعته بقوله: (2) لمصيبة كل المصائب عندها هانَتْ ووَقعُ مَنيَّة لا تُدْفَعُ هي ثلمة وقعت ولا جبر لها أبداً وشنع مكارم لا يُرفع
إلى أن قال:
كادت لمصرعه السموات العلا فوق البسيطة من علاها تصدع
وفي تفصيل أبي حمزة لذكر الله في قوله «ووقع منية لا تدفع نراه أخذ هذا المعنى من تفصيل أبي ذؤيب في تحسره على أولاده بقوله: (4)
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم فإذا المنية أقبلت لا تُدفع
وقد وصف أبو ذؤيب تجلده وصلابته على الدهر وعلى الشامتين بقوله: (ه)
وتجلدي للشامتين أربهم أني لريب الدّهرِ لا أتَضَعْضَعُ
بينما وصف أبو حمزة ضعضعة أركان المذهب الإباضي بعد وفاة هذا الشيخ
(1) ديوان الهذليين ص 2 (2) الديوان 169/ 2
(3) نفسه 169/ 2
(4، 5) ديوان الهذليين ص 3