اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٤٥

- ri-

وطوراً آخر على ناقة يقطع بها الزيازي المقفرة الخالية من النبات ومن بقر الوحش، فهو

يقول (1):

ركبت البحر من شرق الغرب بظهر الموج في بطن السفين وجبت الأرض مغفرة الزيازي عفت من كل منزلة وعين (2) وفي هذه التنقلات لا أدري أذهب إلى مصر، ورأى نهر النيل فيها، وشرب منه؟ أم أنه بمجرد سماعه عن نهر النيل ضمنه في شعره، فهو يقول (2):

ولو شَرِيْتُ مياه النيل مِنْ صَدَةٍ شوقاً لكُم لم أزل يا سادتي صادي

وقد سافر إلى حج بيت الله الحرام، وربما كان ذلك في الخمسينات من عمره، وربما كان سفره عن طريق البر؛ لأنه أنشأ بمدينة الأحساء قصيدته الهائية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم (4):

خَل الكتيب بدائه في ذاتِهِ فَفُؤادُهُ قَدْ ذاب من حَسَرَاتِهِ

وله في تنقلاته نهج يتبعه في مدن عمان وقراها، وهو ألا يقيم في بلدته «ثقب»، وإنما يأتي إليها زائراً كحجاج مكة، يأتونها زواراً، وذلك يتضح من خلال وصيته لولده حمزة عندما قال

له (ه):

وثَقْبا فَدَعها كعبة فهي مكة توم لها الأعجامُ والحضر والبدو وبحراً خضماً زاخر العلم طامية جميع الورى منها على العل تورد

يأتيها العربي والأعجمي، الحاضر والبادي يردون من بحر علمها الزاخر. فهذا تصويره لبلدته ثقب، فهي متمكنة في قلبه يمدحها ويثني عليها، لأنها غذته يافعاً وشيخاً، وارتضع من خيرات ثديها، فلا يمكنه أن يجحد معروفها وفضلها (1): ومن لاتمي فيها إذا ما مَدَحْتُها فذو الفضل والآلاء بالحمد يُحْمَدُ هي الأم غذتني صبيا وشايباً وكم أرْضَعَتْني ثديها يوم أولد فإن فاتي حَمْد لها أنا ظالم جحود ومثلي فضلها ليس يَجحَدُ

(1) الديوان 381/ 1

(2) الزيازي: ما غلظ من الأرض. والأكمة ترتيب القاموس المحيط 498/ 2. العين: بالكسر بقر الوحش ترتيب القاموس المحيط. 360/ 3.

الغزالة: كسحابة: عشبة من السطاح حلوة يأكلها كل شيء نفسه 391/ 3 والمخصص 161/ 11.

(4) الديوان 247/ 1.

(3) الديوان (المخطوط): 111. (5) الديوان (المخطوط: 138. (6) نفسه: 139.