اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٤٦

-32 -

وهي وإن كانت صغيرة وبها أناس قليلون؛ فإن أهل الفضل قلة، وإن هجرها وسافر عنها فما ذلك إلا هجر دلال (1): فإن قال بعض الناس دار قليلة قليل ولاة الفضل من حيث يوجد وإن قيل لي ما الذنب كيف هجرتها فقلتُ لَهُم هجر الدلال مُؤَيَّد

ويدعو لها ألا يصيبها، قحط، بل يتمنى لها ألا تغادرها السحب الماطرة والرعد والبرق حتى تغدو كرياض الفردوس، تشقشق عليها العصافير وتغني بها الطيور فرحاً؛ فتسعد بها أهلها ليعيشوا أعزاء في نعمائها (1):

ولا جديت ثقب ولا ساءَ دَهرُها ولا سامها بالخسف لحز مزند (2) ولا فارقتها الشعب كل عَشيّة بها البرقُ مُستَن بها الرعد يُرعد (4) فتصبح كالفردوس بهجا رياضها بأغصانها ورق الحمام يغرد ولا يُرحَتْ سكانها في. مادة عزازاً وفي النعماء والفضل يُحسدوا

ولما تجاوز أبو حمزة سنه الخمسين، أحس بندمه على أيامه الماضية التي لم يرض فيها عن كل أعماله (ه): جاوزت بالخمسين عاماً لم أحل عن شرتي ومداعبي ومذاهبي وعندما أحس بعلامات الشيب قد نزلت عليه تذكر أيام صباه وشبابه بجمالها إبان اللهو والتصابي (1): نسخت همومي همتي مذ أنزلت آيات ضعفي عند شيب الراس رعياً لأيّام الشباب وطيبها واللهو قبل تسـ واللهو قبل تساقط الأضراس

وقد طال العمر بابن اللواح حتى شاخ وسك سمعه وتساقطت أضراسه

(1) الديوان (المخطوط): 139.

(2) نفسه: 139.

(3) اللغز الإلحاح واللحز: ككَتف البخيل الضيق الخلق ترتيب القاموس المحيط 128/ 4. مزند: كمعظم البخيل الضيق والدعي. نفسه 481/ 2. سام فلاناً الأمر: كلّفه إياه أو أولاه إياه كَسَومه،

نفسه 651/ 2.

(4) مستن: لم أجد لها معنى يناسب السياق، وأول بدء البرق يسمى الإيشام. وقد أوشمت السماء قال الشاعر (حتى إذا ما أوشم الرواعد) (المخصص 107/ 9، وفي اللسان أوشم البرق لمع لمعاً خفيفاً. قال

أبو زيد هو أول البرق حين يبرق قال الشاعر يا من يرى البارق قد أوشما. (مادة وشم). (5) الديوان (المخطوط: 97.

(6) الديوان 342/ 1.