اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره
الجزء ١ · صفحة ٥٢- YA-
فيذکر ابن اللواح هذه المجالس، ويتمنى أن يكون فيها إذا ما نزحت به الأيام، فهو عند خطابه الخاطر بن غريب يتمنى ذلك، فيقول (1):
ليت الليالي خلاف الست تجمعنا جمع الجمان بسلك من يد الزمن بمجلس طاهر الأصحاب ليس به إلا الأسانيد في المفروض والسنن وفي المنص عن الباري ينزله جبريل للمصطفى في آله الطبن (2) وفي الكلام المنقى كان منتظماً أو كان نشراً شفاء الألسن اللكُنِ
-
فكان شاعرنا يختلف على هذه المجالس، لذلك، كانت ثقافته متنوعة، فقد كان عارفاً بتاريخ العرب في جاهليتهم، وإسلامهم، ولذلك نراه يكثر الإشارات إلى الأعلام والأحداث التاريخية، فقد قرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفها معرفة تامة، وما قصائده في مدائح الرسول عليه الصلاة والسلام إلا نتاج دراسته للسيرة النبوية، وقد قرأ الأحاديث النبوية الشريفة أيضاً، وأثرها واضح بجلاء في شعره.
فنجده مثلاً ينظم حديثاً طويلاً بأكمله كقوله (3):
خَمْسَ بِخَمْس عَنِ الرَّحمنِ أَسْنَدَها محمد المصطفى المبعوث مِنْ مُضَرٍ من ينقض العهد يغلبه العدوّ ومَنْ لم يقض بالحق بين الناس يفتقر ومَنْ يُطفِّفُ ويَبْخَس كيلة أزمت به السنون ومات البيت عن إبر وإن قشت في نوادي القوم فاحشة فشى الردى فيهم لا شك فاختير ومانع لزكاة المال حل بِهِ قحط فَلَمْ يُسْقَ شُؤبوبٌ من المطر (4)
كما يظهر في شعره بجلاء أيضاً اقتباسه من القرآن الكريم، فهو إما أن يقتبس آية ويجعلها في بيت أو في شطر بيت كقوله (ه):
وتحدثت أخبارها عن حالها
وتكشفت عن سترها أعمالها
(1) الديوان (المخطوط): 4.
(2) الطبن: الجمع الكثير. ترتيب القاموس المحيط 55/ 3.
(3) الديوان 23/ 2.
(4) ينظر الحديث في (سنن ابن ماجه) كتاب الفتح تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث 1975. حديث رقم 4019 الجزء الثاني في صفحتي 1332، 1333، وموطأ مالك، نفس المحقق والدار 1985 ج 2 - كتاب الجهاد. حديث رقم 26، ص 460. (5) الديوان: 396/ 1.