اللواح الخروصي سالم بن غسان: حياته وشعره (895-981هـ) — دراسة موضوعية وفنية راشد بن حمد بن هاشل الحسيني

اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره

الجزء ١ · صفحة ٩٠

-74 -

والحقيقة أن البيت غير مصحف، والذي صنعه المحقق تحريف عن أصل البيت، فقد جاء في الأصل: (أراك دينك ترضى طرتية بها فحرفه المحقق دون أن يشير إلى الألفاظ التي حرفها، كأن يجعلها بين حاصرتين، ودون أن يشير إلى ما جاء في الأصل، لعل القارئ يرى فيه وجها أصوب من الوجه الذي ارتاه المحقق، ويسمي عبد السلام هارون هذا العمل «انحراف جائر عما ينبغي ولم يوثق تعليقاته في شرح المفردات ولا عندما يورد بعض الأبيات ليقارنها بأبيات ابن اللواح، وذلك كقوله (1): يرتبط هذا البيت وما بعده من ناحية المعنى بقول الشاعر:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

فلم يوثق لمن البيت؟ ومن أين أخذه، فالأمانة العلمية تقتضي التوثيق والإشارة، يقول عبد السلام هارون وقد أصبح النهج العلمي الحديث يقتضي المحقق أن يشير عند اقتباس نصوص في التعليق إلى الموارد التي استقى منها؛ وذلك بأن يذكر الكتاب ومؤلفه والجزء والصفحة التي وجد فيها النص؟)

(3)

وبعد هذه الملحوظات، فإن الباحث لا يرى أن يطلق على هذا الديوان لفظة «تحقيق» وإنما أقرب ما يقال عنه «إخراج» فهي أدق من الناحية العلمية، فالكتاب المحقق ينبغي أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه وقد لاحظنا التحريفات والتصحيفات في الكتاب؛ التي منها ما يتعلق بتمرس المحقق في قراءة المخطوطات، كالتصحيف الذي حصل في البيت (كل بإنذاره في الحال محتزم والتحريف الذي كان في (مطا درج قد كان منه يريدها) وفي (وتسلبنا من حي شنوة غيدها). فإن القراءة الخاطئة لا تنتج إلا خطأ» (4).

(0)

ومنها ما يتعلق بالإلمام بالموضوع الذي يعالجه الكتاب بحيث لا يمكن المحقق أن يفهم النص فهماً سليماً يجنبه الوقوع في الخطأ حين يظن الصواب خطأ، فيحاول إصلاحه أي يحاول إفساد الصواب كما حدث في الصدر أراك دينك ترضى طرتيه بها، فقد حرف إلى أراك دينك ترضى أن يكون بها) وفي العجز (وقد جرعت من محسر الجرعات) أضيف عليها لفظة (وادي) فاختل وزن البيت إلى غير ذلك من الأمثلة التي مثلنا بها كتفسير المفردات

(1) الديوان 405/ 1.

(2) عبد السلام هارون، تحقيق النصوص ونشرها، ص 76.

(3) نفسه 39.

(4) نفسه 48.

(5) نفسه 55.