المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٤٩المساقاة
أما الأحناف فيشترط عندهم التخلية بين العامل وعمله فقد قال الكاساني في معرض ذكر شروطها: (ومنها التسليم إلى العامل، وهو التخلية
حتى لو شرطا العمل عليهما فسدت لانعدام التخلية) (1).
قال في الروضة: فلو) شرطا كونه في يد المالك أو مشاركته في اليد لم يصح، ولو سلم المفتاح إليه وشرط المالك الدخول عليه جاز على الصحيح، ووجه الثاني أنه إذا دخل كانت الحديقة في يده ويتعوق بحضوره عن العمل، ومنها أن ينفرد العامل بالعمل فلو شرط مشاركة المالك في العمل فسد العقد، وإن شرطا أن يعمل معه غلام المالك جاز على المذهب، والمنصوص، وقيل: وجهان كالقراض هذا إذا شرط معاونة الغلام ويكون تحت تدبير العامل، فلو شرطا اشتراكهما في التدبير ويعملان ما اتفقا عليه لم يجز بلا خلاف، وإذا جوزناه في الأول فلا بد من معرفة الغلام بالرؤية أو الوصف، وأما نفقته فإن شرطاها على المالك جاز، وإن شرطاها على العامل جاز أيضاً على الأصح، وعلى هذا؛ هل يجب تقديرها ليعرف ما يدفع إليه كل يوم من الخبز والأدم أم لا؟ بل يحمل على الوسط المعتاد لأنه يتسامح به وجهان وبالثاني قطع الشيخ أبو حامد، وإن شرطاها في الثملر فقطع البغوي بالمنع لأن ما يبقى مجهول، وقال صاحب "الإفصاح": يجوز لأنه قد يكون من صلاح المال، ويشبه أن يتوسط فيقال إن شرطاها جزء معلوم بأن شرطا للمالك ثلث الثمار وللعامل ثلثها وبصرف الثلث
ــن
(1) البدائع 186/ 6.
145