المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٧٨فائدة تعيين
المساقاة
المدة هو عدم تعلق الحكم الثابت بالعقد بعدها، ولأن العمل الواجب بالعقد هو ما كان في خلال المدة، وما بعدها منفي بالأصل، ويحتمل الوجوب لأن الحصة من الثمرة في مقابل العمل إلى زمان بلوغ الثمرة وتقدير المدة إنما هو باعتبار الغالب فمع التخلف لو ملك الحصة بدون العمل لزم تملك أحد العوضين لا في مقابل العوض الآخر، واختار هذا الاحتمال في التذكرة محتجاً بأن المساقاة لو انفسخت قبل كمال الثمرة لوجب إكمال العمل، فليكن هنا كذلك ويمكن الفرق بين بقاء العقد وانفساخه وفي الأول قوة) (1).
أقول: وفيه نظر؛ فقد يقال: الأولى أن العمل عليهما بقدر نصيبهما حتى يأخذ كل واحد منهما نماء الثمرة بمقابل، وحتى لا يلزم رب الأرض بما هو مصلحة المساقي، أو يلزم المساقي بما هو مصلحة لرب الأرض، بل يلزم كل واحد منهما بما ينفع به نفسه أو يقال بأن العمل الذي يقسم عليهما ليس جميع عمل المساقاة بل الذي ينفع الثمر خاصة، أما الذي ينفعه مع الشجر كالسقي فهو يقسم بتقسيم أخر؛ فيقسم لرب الأرض أكثر لأن فيه مصلحة شجره وثمره، بخلاف المساقي فلا مصلحة له إلا مصلحة الثمر، وما استدل به الكركي على أنه ليس عليه عمل يمكن أن يناقش، فدعوى أن التعليق بمدة فائدته عدم تعلق الحكم بما بعدها فمسلم ونحن نقول: بأنه لم يتعلق الحكم بما بعدها وليس عمل الجزء من المساقاة في شيء بل هو
(1)
جامع المقاصد 355/ 7.
174