المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩المساقاة
وقد يستدل للمنع بالقياس على الإجارة، إذ لا يصح بيع العقار المؤجر، لكن لا أعرف دليلاً لمنع ذلك، إلا تعلق حق الغير به، وهو لا يضر
المستأجر لبقاء عقده.
أما عند الأحناف؛ فذكروا في الأعذار التي تفسخ بها المزارعة ومن ضمنها ما قالوه أما الأول الذي يرجع إلى صاحب الأرض فهو الدين الفادح الذي لا قضاء له إلا من ثمن هذه الأرض، تباع في الدين ويفسخ العقد بهذا العذر، إذا أمكن الفسخ بأن كان قبل الزراعة، أو بعدها إذا أدرك الزرع، وبلغ مبلغ الحصاد، لأنه لا يمكنه المضي في العقد إلا بضر يلحقه، فلا يلزمه تحمل الضرر، فيبيع القاضي الأرض بدينه أولاً، ثم يفسخ المزارعة، ولا تنفسخ بنفس العذر، وإن لم يمكن الفسخ بأن كان الزرع لم يدرك و لم يبلغ مبلغ الحصاد لا يباع في الدين، ولا يفسخ إلى أن يدرك الزرع، لأن في البيع إبطال حق العامل، وفي الانتظار إلى وقت الإدراك تأخير حق صاحب الدين وفيه رعاية الجانبين فكان أولى) (1).
وعند المالكية؛ قال القرافي: قال إذا فلست لم تفسخ المساقاة عمل أم لا، ويبيعه الغرماء على أن هذا مساقيه لتعلق حق العامل قبل الغرماء، قال ابن يونس: منع غيره بيع الغرماء له وتوقف حتى يرضى العامل بتركه،
205
بدائع الصنائع 183/ 6 - 184.
(1)