المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٨٨

المساقاة

الخبرة دون الأرض والشجر، فالأول بحاجة إلى من يزرع ويساقي عنه والآخر بحاجة إلى أرض يزرعها ويسقيها ليكون له نصيب من عمرها،

فحقق الإسلام بهذه الإباحة مصلحة الاثنين من غير ضرر ولا ضرار.

ولا يمكن أن يقال إن إباحة الإجارة تغني عن المزارعة والمساقاة، لأن لكل واحدة من المعاملتين مجالا لا تقوم المعاملة الأخرى به، وميزة المساقاة والمزارعة عليها أن العمل فيهما يكون ودوافع النفس قد بلغت في العامل أوجها، والله يعلم ما تكنه النفوس وما تضمره الصدور ألا يعلم من خلق

وهو اللطيف الخبير) (الملك 14) مع قلة العمل وعدم إتقانه، مع أن المالك قد لا يملك الأجرة التي يدفعها سعامل فيقتضي ذلك تعطيل الأرض، بخلاف المساقاة فإن الأجرة تكون في

بخلاف الإجارة فالأجير ضامن فيها لربحه ولو

مقاسمة الثمر وهو يغني صاحب الأرض أن يتحمل تكلفة مادية أخرى.

وإضافة إلى ذلك فيها مصلحة أخرى، وهي تحسين ظن كل طرف بالآخر، إذ لا يشك المالك في تفاني العامل في العمل؛ لأن مصلحته تقتضي ذلك، وبذلك تسلم الصدور وتطهر من الغل وسوء الظن، وفيه ما لا يخفى المصلحة الاجتماعية والدينية، فضلاً عما فيه من حكم العمل الأخرى.

من

84