المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٨٧المساقاة
المبحث الثالث
حكمة المشروعية
إن شمولية هذا الدين اقتضت أن تشمل أحكامه ونظمه كل دقيقة وجليلة تمس معاش الإنسان لتسير حياته في مهيع إيماني اجتماعي ولا يزيغ عن فلك الفطرة ولا تحيد عن مقتضى المصلحة.
وبما أن الإنسان مدني بطبعه اجتماعي بفطرته فلا يمكنه أن يوم بمزاولة كل الأعمال بنفسه وإلا لما استقامت الحياة ولا تقدمت البشرية، ولهذا كان التعامل بين الناس موجوداً، وكانت الأسواق شاملة لكل التعاملات التي تربط بين بني البشر.
وقد كانت المساقاة من ضمن المعاملات التي ضمها السوق الجاهلي و لم يلغ الإسلام هذه المعاملة لأنه لم يأت ناقماً على كل ما كان إبان الجاهلية بل لما زاغ عن منهاج الحق والعدل، وكان دماراً على الإنسانية يقذف بها في هوة سحيقة لا تنتشل منها إلا بالإسلام.
وقد هذب الإسلام هذه المعاملة لنفي الغرر والظلم بين الناس فمنع أن
يكون لأحد الطرفين ما على الماذيانات وللآخر الجزء الثاني منها.
وحاجة الناس إلى المساقاة تظهر عندما يكون لأحد الطرفين أرض وأشجار وهو لا يحسن استغلالها، أو لا يساعفه الوقت لذلك، ولآخر
83