ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي
الجزء ١ · صفحة ٢٢ديوان الشيخ بالشارين
وبعضها مخفي "، فقال الشيخ راشد: " وما هذه الأمور التي تعتبها علي؟ "، فقال: " أعتب عليك أمورا ظاهرة؛ فأنت تسكن في هذا البيت الكبير، وتتزين في لباسك بهذه البشوت المطرّزة، وعنايتك بهذه العطور العبقة الفواحة، والأولى بك أن تسكن في عريش وتزهد عن كل ذلك "، فقال الشيخ: " هذه الأمور الظاهرة وماذا تعتب عليّ من الأمور المخفيّة؟ "، فقال له: " أعتب عليك هذه الحلوى التي في بيتك، والأولى بك أن تزهد عن ذلك "، فردّ عليه الشيخ قائلا: " أما قولك أني أسكن في هذا البيت الكبير فأنت تعلم أني أتحمل أمانات الناس وأحفظها في بيتي، ومَنْ تحمّل أمانات الناس وحفظها لزمه تحصينها، أرأيت لو أنّي حفظتها في عريش أسكنه كما تسكن أنت فيه أكنت آمنها من السرقة؟، فرد المعاتب: " لا يا شيخ، بل لا تأمن حتى على نفسك "، ثم قال الشيخ: " أمّا عنايتي باللباس والعطر والحلوى فإن ذلك مما يعين النفس على العلم وفهمه، بدل أن تكون ربّ الحال " فاقتنع المعاتب بجواب الشيخ، وقبل عذره. (7) ولا ريب أن المراسلات بين العلماء تكشف لنا جانبا من العلاقات القائمة فيما بينهم، وينطوي مضمونها على دلائل ومؤشرات تعكس شخصية كل من المرسل والمرسل إليه، ومما بقي محفوظا من المراسلات بين الشيخ راشد و معاصريه تلكم الرسالة الصادرة من الشيخ عبدالله بن راشد بن صالح الهاشمي إلى الشيخ راشد، يقول فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم إلى جناب شيخنا الفقيه العدل الأخ راشد