ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي
الجزء ١ · صفحة ٦٢ديوان الشيخ بالشارين
ال
حتى أسمعها، قال حاتم نظرت إلى هذا الخلق، فرأيت كل واحد يحب محبوباً، فهو مع محبوبه إلى القبر، فإذا وصل إلى القبر فارقه، فجعلت الحسنات محبوبي، فإذا
دخلت القبر دخل محبوبي معي.
فقال: أحسنت يا حاتم، فما الثانية؟ فقال: نظرت في قول الله عز وجل: (وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقَامَ رَيهِ وَتَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41))، فعلمت أن قوله سبحانه وتعالى هو الحق، فأجهدت نفسي في دفع الهوى، حتى استقرت على طاعة
الله تعالى.
الثالثة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شيء له قيمة ومقدار رفعه، وحفظه، ثم نظرت إلى قول الله عز وجل: (مَا عِندَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقِ) فكلما
وقع معي شيء له قيمة ومقدار وجهته إلى الله؛ ليبقى عنده محفوظاً.
الرابعة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب، فنظرت فيها، فإذا هي لا شيء، ثم نظرت إلى قول الله
تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريماً.
الخامسة: أني نظرت إلى هذا الخلق، وهم يطعن بعضهم في بعض، ويلعن بعضهم بعضاً، وأصل هذا كله الحسد، ثم نظرت إلى قول الله عز وجل: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ معيشتهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، فتركت الحسد، واجتنبت الخلق، وعلمت أن القسمة من
عند الله سبحانه وتعالى، فتركت عداوة الخلق عني.