ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي
الجزء ١ · صفحة ٧٧دوار
وان الشيخ بالشارين حياة اللتين
75
واعتزاله هذا
عن تلك الأحداث، وبعده عنها تجعل نفسه تجيش بعواطف النفحة
الإيمانية، والتعلق بحبل الله المتين والاعتصام بعروته الوثقى؛ فهو – جل وعلا - المرجو في الشدائد والمستغاث في المحن:
تعلقت بالحبل الذي كل من به تعلّق ينجو صاح من أعظم الخطب فيارب حل بيني وبينهم ولا أرى عصمة منهم بغيرك. منهم بغيرك ياربي ولأن الأمل في الله كبير فإن نفس الشيخ مفعمة بالتفاؤل، موقنة بأن الباطل لن يدوم، ومهما عاند وكابر فإن الغلبة للحق:
ها
لعل الزمان الصعب يكبو جواده بتفريق شمل البغي بالخسف والسلب لعل بروق النصر ينهل مزن فيبعث أجساماً فتنجى من الصوب ويحيي ربوعاً باد بالدهر إثرها ومن قبل ذا ضاءت بأعلامها النصب وإذا ما انتقلنا إلى تجربة أخرى نجده في عتابه لفلج (المحيول) ضجرا متضايقا بعد أن محل الفلج، وذبلت الأزهار، وانقطعت الثمار فأصبح كل ما حوله معتما، يقول متحدثا عن الريح وهي تعبث ببستانه:
عليها غمام يحبس الجو ظلمة فما ملجأ إلا هشيم من السدر وإن آن حَرّ باشر تنا سموم كأن بها النيران شبت من الجمر
أما حين خصب فلج المحيول، ودبت الحياة في البستان من جديد، وأصبح النسيم
يداعب الرياحين ظهر لنا الشيخ بنفس مبتهجة تغمرها السرور: