ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي (1262-1333هـ) راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

84

طولها وحدة واحدة منسجمة في مبناها ومعناها، وقد كان تقصي جوانب تلك الفكرة المركزية، وتتبع جزيئاتها وأبعادها سببا في امتداد نفس الشاعر، كل ذلك بمزيج من الجدل الفكري العقدي الذي نسجه في أسلوب حواري ثنائي (إن قال - قلنا)، ومن شعور عاطفي متنوع يوزعه في أطراف قصيده حسب الدفقة الشعورية التي يولدها ذلكم الجدل الفكري فتارة إثارة وتشويق، وتارة اندهاش وانبهار، وتارة رهبة مرعبة تتلوها رغبة جامحة، وأخيرا نشوة إعجاب

وافتخار.

فالشاعر يزيح الستار عن قصيدته في مشهدها الأول -1 - 10) بأسلوب فيه إثارة وتشويق للمتلقي، يبدأها بتكرار كلمة (سر) في البيتين (1 - 2) وهذه الكلمة لها أبعادها الدالة على الكتمان والتخفي والتعمية والضبابية التي تثير فضول المتلقي ونهمه لفضّ ختام هذا السر، والأغرب من أمر هذا السر أن الأدلة (القرآنية والنبوية والعقلية) قد جلّته للعيان، معبرا عن ذلك بألفاظ وتراكيب مغايرة لدلالة الكتمان والتخفي مثل: (نادى - ينشر لفها - بسط الأثر - نار – منارها ضوء زهر)، وهذه المغايرة قصدها الشاعر المزيد إثارة وتشويق.

ثم ينقل قارئه إلى عنصر تشويقي آخر في أبياته (107) ترشده إلى السبيل الذي سيزيح عنه (غشاوة مدلهم)، ويخلصه من ظلمة ليله الدامس، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن يركب) فلك النجاة)، فلا نجاة من تلك الغشاوة إلا بمن عبر على (فلك