ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي (1262-1333هـ) راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وان الشيخ بالمدينة ميمية سعاد اللاين

85

النجاة (ليبحر به الشاعر - وهو الربان الماهر - في رحلة فكرية عميقة وموغلة في متلاطمات بحور سر قد زخر)، ومن نافلة القول أن تناص القصص القرآني واضح في هذا الأسلوب التشويقي فهو يذكرنا بفلك نبي الله نوح - عليه السلام

- التي كانت سبيل نجاة المؤمنين من الغرق في الطوفان. ثم يبدأ المشهد الثاني وهو بداية الرحلة الفكرية، فيستهله الشاعر بقوله " فانظر عجائب خلقنا" على نسق الأسلوب القرآني في دعوته إلى التأمل (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللهَ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وهذا المشهد المتمثل في الأبيات (11 - 26) يكتنفه انبهار واندهاش ناتج عن عمق تأمل في بديع صنع الله: من تنوّع حواس الإنسان، وتدرّج في خلقه من نطفة مقذوفة فيما استقر)، ثم تتدرّج الخلقة إلى أن يخرج الجنين من قرار مكين:

فافتر من أكمامه اف

فانهل طفلا مستهـ

ترار أكام الشجر

لا مستو خلقا بشر

ثم مما يبهر الشاعر في خلقة البشر اختلاف طبائعهم، ومساعيهم وتوجهاتهم، وفي نهاية هذا المشهد ينبهر الشاعر من تركيب العقل البشري الذي خلقه الله في طبيعة تستحسن الخير وتستقبح الشر، ولكن رغم هذه العقول المميزة إلا أن همم النفوس تتخرب حين تمر بمواقف الابتلاء، وقد جعل الشاعر الانبهار بالعقول، ثم ما يؤول إليه بعضُها من انتكاس نهاية لهذا المشهد؛ ليخلص منه للانتقال إلى