ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي (1262-1333هـ) راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

93

وفي نمط آخر من شعره السلوكي نجد القصيدة زاخرة بألفاظ تجعل المتلقي يعيش أجواء روحانية؛ بما تنفثه فيه من نفحات إيمانية وإيحاءات صوفية، تتخطى في كثير من الأحيان دلالاتها المعجمية إلى دلالاتها الاصطلاحية السلوكية، وتتجاوز إيحاءاتها المألوف في الساحة الأدبية إلى إيحاءات صوفية خاصة؛ فليس الحديث عن العشق والغرام في شعر شيخنا كالحديث عنه في عذريات جميل بثينة أو مجون عمر بن أبي ربيعة، وليس الحديث عن الخمر ونشوتها هنا كالحديث عنها في خمريات أبي نواس.

ومع أننا لم نظفر للشيخ من هذا النمط السلوكي إلا بقصيدتين – إحداهما من أربعة وثلاثين بيتا والأخرى من أربعة وعشرين بيتا - لكنهما كشفتا عن قدرته المعجمية والاصطلاحية في مجال الشعر السلوكي، وليس أدل على ذلك من ورود الاشتقاقات والمترادفات التي يوظفها الشاعر في سياقاتها السلوكية، فادة (حبب) مثلا ترد على (حبّ - محبوب - أحباب - حبيب)، والاشتقاق الواحد منها أحيانا يتكرر في النص الواحد في أكثر من موضع، كذلك في مرادفات (الحب) ومراتبه ودرجاته نجد: الهوى والغرام والشوق والعشق والجوى والهيام (هام) والوَجْد والوَلَه والصبابة (يصب)، وكذلك الخمر يتحدث عنها بأسمائها: الخمر والصهباء والشمول، أو بما يدلّ عليها أحيانا كـ: كأس وكاسات وكؤوس وكرم ونشوة ونشوان وندامى ونهل وعل، ومن الواضح أن هذه