ديوان الشيخ راشد بن سيف بن سعيد اللمكي
الجزء ١ · صفحة ٩٤92
ح الل
أما شعره السلوكي في ابتهاليته الرائعة في مقام الدعاء والابتهال إلى الله فإنه ينتقي من الألفاظ والأساليب ما يعكس التبتل الله والخضوع له والتذلل على أبواب رحمته والاستكانة بين يديه، وهذا ما تفيض به قصيدته (إلهي لك الحمد) في ألفاظها وأسلوبها، يقول الشيخ فيها:
إلهي وسعت الكون علما ورحمة تسبحك الأكوان فالكل خاضع إلهي عُبيد قام يدعوك ضارعا أسير ذنوب من عقابك جـ جازع
ع
إلهي تقبل توبتي وامْحُ حوبتي فإني منيب تائب لك راج فنلحظ ألفاظه المعبّرة (خاضع – ضارعا - جازع - راجع … إلخ)، وأساليبه مثل تكرار نداء ربه، وملاءمة تصغير لفظة (عُبيد)، والمجاز في قوله (أسير ذنوب)،
والإلحاح في الطلب كتوالي الجمل الدالة عليه: تقبل توبتي) و (امـ حوبتي)، مع ما أحدثه هذا التوالي من إيقاع داخلي زانه طلاوة (الجناس)، وكذلك الإلحاح في الطلب بتوالي المفردات الدالة عليه في سياق شطر واحد (منيب - تائب - راجع) مع ما يحفّ هذه الألفاظ من دلالة تأكيد الإنابة والتوبة بـ (إنّ)، ودلالة قصر الرجوع إلى الله وحده بتقديم شبه الجملة (لك)، إضافة إلى العناية التامة بحضور ضمير المتكلم المفرد في كل أبيات القصيدة مثل (إلهي – توبتي – حوبتي – فإني) وخطابه لربّه - جل وعلا - مثل (وسعت- لك) يوحي بجوّ روحاني يناجي فيه ربّه في خلوته.