العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الحادي عشر الميلادي، وبغض النظر عن قبوله اليوم في عالم التقنية والتصوير، فهو يؤكد قدرة هذا العالم على معرفة وظائف أجزاء دقيقة من

الأسس

جسم الإنسان، والعلاقة بين الدماغ والأعصاب وحاسة البصر والذاكرة. إنجاز آخر يُحسب للأزدي كما يراه محقق الكتاب وهو أنه «وَضَعَ الأولى لفهم الدورتين الدمويتين الصغرى والكبرى، من قبل أن يتحدث ابن النفيس (1) عن الدورة الصغرى بحوالي مائتي عام» (2)؛ استنباطا مما ذكره صاحب كتاب الماء في المواد: عرق بهر - دمو سکت_صفن- قلب وغيرها بالإضافة إلى العديد من الأفكار الطبية المتعلقة بتطور الجنين، وتشريح المخ، ووصف الأمراض، وإيجاد العلاج لها. يقول أحد المتخصصين في الطب البديل عن كتاب الماء: «هناك نظريات طبية عديدة، أغفل الدارسون نسبتها إلى الأزدي الصحاري، فنسبوها إلى غيره كابن النفيس والرازي (3) وابن الهيثم وأمثالهم ((4)؛ والسبب في ذلك أن الكتاب لم ينتشر، ولم يُطبع إلا مؤخراً، ويقول أيضا: «ونلاحظ من كتاب الماء أن أبا محمد الأزدي لم يكن مختصا بنوع واحد من الطب، بل كان رعةً طبية شاملة لكثير من التخصصات الطبية الحديثة»)، لكن العلم واسع جدا والتخصصات عميقة، وهذا لا ينفي عن الأزدي إبداعه وإجادته لجميع أوليات هذه العلوم وأسسها وأصولها، ووصوله إلى نتائج طبية في (1) علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي، ولد بدمشق، وتوفي بمصر 687 هـ / 1288 م، أعلم أهل عصره بالطب، له كتب كثيرة، منها: «الموجز في الطب»، و «شرح الهداية لابن سينا»، و «الشامل» في الطب، انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 270 - 271

موسو

من م،

(2) عبدالله بن محمد الأزدي، الماء أول معجم طبي لغوي في التاريخ، ج 1، ص 31 (3) محمد بن يحيى بن زكريا الرازي طبيب فارسي، ت 320 هـ/ 932 أشهر أطباء المسلمين، تم الحديث عنه في الفصل الأول، مبحث مساهمة المسلمين في الحضارة

الإنسانية الحديثة

(4) داود سليمان داود النباتات الطبية لأبي محمد الأزدي، ص 9 (5) داود سليمان داود النباتات الطبية لأبي محمد الأزدي، ص 15

140