Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤العمانيون والعلوم التجريبية
الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
والنباتات والأعشاب الطبية، وخصائصها، ووَصَفَ أعراض الأمراض
النفسية.
تفوق أبي محمد العلمي:
إن ألمع من سطع نجمه من المسلمين في علم الفيزياء هو ابن الهيثم (1) الذي توفي سنة 430 هـ، والأزدي توفي سنة 456 هـ؛ وعلى هذا فهما متعاصران، واهتماماتهما متشابهة، وقد ذكرنا في الفصل الأول أن من أهم إنجازات ابن الهيثم تصحيح مفهوم الرؤية عما كان سائدا عند الإغريق، فأثبت أن العين جهاز استقبال للضوء لا جهاز إرسال؛ ولذا فقد اشتهر سبق ابن الهيثم في نظرية الإبصار، ولكن لمحقق كتاب الماء رأي آخر استنتجه من الكتاب نفسه، إذ يقول: «ففي الوقت الذي ركز ابن الهيثم اهتمامه (في نظرية الإبصار) على أشعة الضوء وأثرها في تكوين الرؤية، وتحدث عن وسائل انتقال الضوء، وأمراض البصر، فإن أبا محمد الأزدي، في كتاب الماء قد تجاوز ذلك كله إلى تفصيل الكلام على الذاكرة البصرية) لا على تكون الصور وانعكاسات الأشعة فحسب» (2)، إذ يقول الأزدي بعدما عرض آراء من سبقه: وأما الحق في هذا، فهو أن الشبح يقع على داخل المقلة ثم تنقله كل واحدة من المقلتين إلى العصب النوري أمام القوة الباصرة. وهناك يتخذ الشبحان شبحا واحدا بانطباق أحدهما على الآخر فتدركه القوة الباصرة. وثم تنقله إلى داخل البطن المقدم من الدماغ فيبقى هناك محفوظا، فكل وقت تلحظ النفس ذلك الشبح تتخيل ذلك المرئي» (3). وصف دقيق للغاية، عرضه شخص عاش في القرن الخامس الهجري/
(1) تم التعريف به
(2) عبدالله بن محمد الأزدي، الماء أول معجم طبي لغوي في التاريخ، ج 1، ص 25 (3) عبدالله بن محمد الأزدي، الماء أول طبي لغوي في التاريخ، ج 1، مادة (بصر)،
ص 220 - 221
معجم
1+2