العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

العُمانيون والعلوم التجريبية

بن

الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

سنوات» (1). ويظهر من قصة هذا المشروع التوافق بين الإرادة السياسية والدعم المادي والخبرة الهندسية؛ فكان النجاح وكانت الفرحة من عامة الناس، وتحول أمر جلب المياه من المشقة إلى الراحة - ولله الحمد ولمن عمل الشكر، فقد جاء في جهينة الأخبار ما يلي: «كان الناس في الزمان السابق بزنجبار يستعملون الماء نزفاً بالأيدي، ولكن السيد المحسن حمود أحمد بن سيف حرَّك همة السيد برغش في إجراء فلج من الريف إلى البلاد، وكان في نية السيد حمود أن يقوم بنفسه بهذا العمل. وعن الخبر اليقين أنه تبرع بأربعين ألف ريال لإنجاز هذا الموضوع، وهو ذو رغبة في التقدم لأفعال الخير، وقد نبه خبيرا؛ فإن السيد برغش حالا أمر بإجراء الفلج، ودعا بالمهندس الشهير الشيخ محمد بن سليمان الخروصي العُماني؛ فقام بالعمل خير قيام، وأجراه في سوق من الصاروج من مسافة تبعد عن البلد بأربعة أميال من المكان المسمى المتوني في شمال زنجبار، ووزعه في أنابيب من حديد، ودخل الفلج البلد سنة 1298 هـ (تقريبا 1881 م)، وفرح الأهالي بوصوله، وعمّ نفعه جميع الناس» (2) وكان المهندس الخروصي متعدد جوانب الهندسة؛ فعندما رجع من زنجبار إلى سمائل بنى له فيها بيتا يُضرب به المثل في الهندسة المعمارية، حتى بلغ الحال بالسلطان فيصل بن تركي (3) أن يستدعيه ليبني له بيتا مماثلا» (4).

(1) سلطان بن مبارك الشيباني، الإنتاج العلمي العُماني، ص 7 (2) سعيد بن علي المغيري جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، تحقيق: محمد علي الصليبي، وزارة التراث والثقافة، مسقط، ط 4، 1422 هـ / 2001 م، ص 336 - 337

2001

(3) فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان البوسعيدي (ت 1331 هـ / 1913 م)، سلطان مسقط وعُمان، ولي سنة 1305 هـ، ولد وسكن وتوفي بمسقط، كان شجاعا، انظر: خير الدين

الزركلي، الأعلام، ج 5، ص 164 - 165

(4) سلطان بن مبارك الشيباني، الإنتاج العلمي العُماني، ص 7

140