العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

15

مقدمة

الحمد لله رب العالمين المتصف بالعلم والتعليم، القائل في كتابه العزيز: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (1)، والقائل: {اذْكُرُوا اللَّه كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (2)، والصلاة والسلام على أشرف من

(2)

تعلم وعلم، وحثَّ أمته على طلب العلم، ونشره بين الناس. لقد اعتنى الإسلام بالعلم عناية فائقة، فأمر بطلبه والسعي إليه حيثما كان، ورتّب الثواب على تعليمه ورفع مكانة العلماء، ودعا إلى التدبر في الكون، وتعمير الأرض، والاستفادة مما سخره الله للإنسان وأول كلمة نزلت من الوحي على نبينا محمد هي كلمة «اقرأ»، وهذه الكلمة العامة الشاملة تحوي في طياتها الكثير من المعاني العظيمة، والجوانب المتعددة، وهي رمز إسلامي جليل، وآية من آيات عِظَم الإسلام، وبرهان من براهين شمولية الرسالة الخالدة، جاءت لتحثَّ كل من يؤمن بهذا الكتاب العزيز

على القراءة، قراءة الكون وقراءة الكتاب من جهة، والقراءة في مختلف مجالات المعرفة النافعة للبشرية من جهة أخرى. وحثَّ الإسلام على تعلم علوم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، والعلوم المتعلقة بهما والتي تبين ما يهم المسلم في دينه كالعقيدة والفقه، وعلوم أخرى مرتبطة بها كالتاريخ والسير والإعجاز، كما حث على طلب العلم في كافة مجالاته

(1) سورة الأنفال/ 75

(2) سورة البقرة/ 239