العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦

16

العمانيون والعلوم التجريبية

(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

بشكل أعم، بحيث يشمل كل ما ينفع الإنسان في دينه ودنياه، في أولاه

وأخراه.

لا

هذا

والعلوم التي يتناولها هذا الكتاب، هي تلك العلوم التطبيقية التي قد يُنظر إليها على أنها بعيدة عن التشريع الإسلامي، وأن لا علاقة لها بالقرآن والسنة إلا من بعيد، أي من جهة الحث عليها، وتشجيع المسلمين على تعلمها وتعليمها، ومن باب مطالبة المسلمين بالتداوي، وبتعلم الصناعات المختلفة لكسب الرزق فقط؛ إلا أن الأمر مختلف كليا؛ فلا يعني أن تلك العلوم منفصلة تماما عن القرآن والسنة، بل أن هناك ريب ارتباطاً وثيقاً بينها وبين مصدري التشريع الأساسيين، كما يظهر جلياً عند الحديث عن بعض الجوانب التي تهم الإنسان المسلم في حياته كرصد الأهلة والميراث والزكاة وتحديد القبلة ومواقيت العبادات. بل تتعدى أهمية هذه العلوم لمجالات أرحب؛ فلا بد منها في إعداد القوة لإرهاب العدو والدفاع عن الدين والوطن وفي الدعوة إلى الله بما يُكتشف في الطبيعة موافقا للقرآن والسنة الإعجاز العلمي، وبما يكون من مصداقية الداعية المتخصص في العلوم التجريبية والعلوم التي سيتم التركيز عليها بإذن الله في هذا الكتاب بشكل مُفصَّل هي الطب، والهندسة، والفلك، والملاحة البحرية.

لقد عُرف عن المسلمين اشتغالهم بمختلف العلوم، سواء كانت تلك العلوم النقلية الخاصة بالدين وأحكامه، كعلوم القرآن والحديث والسنة والسيرة والعقيدة والفقه، أو تلك العلوم العقلية غير المرتبطة غالبا بدين أو بيئة أو ثقافة، كعلوم الطب والهندسة والفلك والكيمياء والفيزياء