Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ومما يدل على إبداع العُماني وسعيه للاستفادة مما يتيسر له من الموارد،
تم صنع مطاحن حبوب تعمل بطاقة مياه الفلج في بعض الأفلاج كفلج الميسر بالرستاق وستال بولاية العوابي، كذلك في صحار وجدت أربع
(2)
طواحين مائية مبنية على طول قناة فلج المعترض (1)، وكذا فلج الخطمين في بركة الموز بنزوى). ومن استخدامات الأفلاج في عُمان كونها مكيفات لهواء البيوت والحصون؛ وذلك أن درجة حرارة مياه الأفلاج العدية والعينية ثابتة تقريبا طول العام؛ لكون مصدرها باطن الأرض. ففي الصيف تكون درجة حرارة الهواء مرتفعة؛ فتعمل مياه الفلج على خفض هذه الحرارة، وتنخفض درجة الحرارة في الشتاء؛ فتقوم مياه الأفلاج مقام السخان الذي يرفع درجة حرارة الهواء (3).
يقول الباحث هلال القاسمي، وهو من الذين سبروا أغوار الأفلاج وغاصوا في أعماقها: كلما أدخل في هذه القنوات، وأقف في ذلك الظلام الحالك بين صخور صماء وخرير العيون، أحس بأيام بداية نشأتها؛ فينتابني شعور الإجلال لأولئك اللذين اجتهدوا وعملوا بعزيمة وصبر، أحس بضحكاتهم ومزحاتهم، وهم يتناسون خطورة العمل الرهيب والتعب لهدف ربما لن يتم). ويتحدث عن العاملين في شق أنفاق الأفلاج: كيف تمكنوا من شق هذه الصخور؟ وكيف تم بناء الجدران الصخرية
(1) عبدالله بن سيف الغافري، هندسة الأفلاج واستصلاح الأراضي. عند العُمانيين، ص 11/ 8 (2) وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه المشروع التجريبي لتوثيق الملكيات والأعراف والسنن والبيانات المتعلقة بالأفلاج، ص 11
(3) عبدالله بن سيف الغافري، هندسة الأفلاج واستصلاح الأراضي عند العُمانيين، ص 9 (4) هلال بن عامر القاسمي، الأفلاج العُمانية البناء الهندسي عبر التاريخ، ص 58