Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٠العُمانيون والعلوم التجريبية
(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
التي يزيد وزن الأحجار فيها عن عشرات الكيلوغرامات، وقد أحضرت من سطح الأرض إلى داخل النفق، مصفوفة بطريقة فنية، وبراعة مدهشة، يصل عمر بناء بعضها إلى بداية نشأة الفلج؟!» (1)
هكذا رأينا خطوات شق الأفلاج (3)، وتبين لنا أنه عمل كبير وشاق، وخطير ومكلّف، لكنها العزيمة القوية، والهمة العالية، والسواعد الطموحة. والأهم من ذلك أنه عمل يحتاج إلى علم تجريبي بحت، برع فيه العُمانيون؛ فاستفادوا وأفادوا أجيالا بعدهم وأدوا عملا جليلا يُحسب لهم، وخدموا الإنسانية بهذا العلم والعمل المتقن، يقول الشيخ العبري: وقد اتجه المفكرون العُمانيون القدامى في استخراج المياه الجوفية بالطريقة الهندسية الفريدة التي نجحت نجاحا باهرا، وهذه الهندسة دقيقة في تنفيذها، وعظيمة في مغزاها وجدواها، وقد نبعت عن موهبة فكرية للإنسان العُماني، وبوضع معيار عقلي وتصور فكري فني، حيث وزنت مقاييسها بميزان علم تطبيقي» (3). وقد أثر هذا النظام الفريد في مجرى الحياة في عُمان من التبعثر والتشتت إلى التجمع والحضارة، وتكوّنت نتيجة لذلك قرى كبيرة، وقامت حضارات عريقة» (4)، على مرّ العصور؛ لما للماء من أهمية؛ فعليه تنشأ التجمعات البشرية، وظل أهل هذا البلد
ومصطلحات
(1) هلال بن عامر القاسمي، الأفلاج العُمانية البناء الهندسي عبر التاريخ، 59 (2) للاطلاع أكثر حول الأفلاج: نشأتها وتطورها وهندستها وما يتعلق بها من أنظمة و وآثار، أرجو الرجوع إلى كتاب الأفلاج العُمانية البناء الهندسي عبر التاريخ) للأستاذ هلال بن عامر القاسمي، حيث يميز الكتاب أن الكثير من معلوماته مصدرها المؤلف نفسه، نتيجة خبرته وعمله في الأفلاج واهتمامه بها عبر سنوات طويلة.
(3) بدر بن سالم بن هلال العبري، البيان في بعض أفلاج عُمان، ص 15 (4) خليفة بن بدوي الحجي، نظام الأفلاج في سلطنة عُمان،.
ص
177
17.