العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

المبحث الرابع: العُمانيون والفلك

6

صلے

لا شك أن الله تعالى قد سخّر للإنسان هذا الكون بكل ما فيه من مخلوقات، وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ)، ومن هذه المخلوقات الأجرام السماوية، الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتُ بِأَمْرِهِ) (2)، وأرشد البشر إلى استخدام النجوم خاصة، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)، وفي آية أخرى: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) (4)؛ فاهتم العُمانيون بالفلك، وانتفعوا بما سخره الله تعالى، >؟ وتعددت استخداماتهم له، وألفوا فيه الكتب والقصائد، وإن كان التأليف أقل من التطبيق؛ ولعلَّ الأمر راجع إلى كون علم الفلك تجريبي تطبيقي أكثر منه نظري؛ ولذلك لم يقتصر التطبيق على العلماء والمصنفين، بل كان شائعا ومجربا عند الفقهاء وراكبى البحر، والمزارعين، والمشرفين على تقسيم مياه الأفلاج، وعامة الناس المهتمين بدخول الأشهر القمرية ومعرفة التاريخ الهجري؛ فالممارسة كفيلة بتعليم الفلك، والتجربة تزيد من معرفة وإدراك أسرار هذا العلم.

(1) سورة الجاثية/ الآية 13 (2) سورة الأعراف/ الآية 54

(3) سورة الأنعام / 97 (4) سورة النحل/ الآية 16

183