العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

على ذلك بأن كسوف الشمس لا يعم الأرض على حد سواء، وهذا واضح جلي في زماننا؛ للتطور الهائل والدقة الكبيرة في علم الفلك، ولانتشار وسائل التواصل وسرعة نقل الأخبار؛ ولذلك فإنه من الشائع في زماننا أن نسمع أن كسوف الشمس سيكون كاملا في بلد ما، وجزئيا في بلد آخر، ولا وجود له في بلد ثالث. أما القمر فهو بخلاف ذلك، كما يقول أبو مسلم: «إن القمر إذا انكسف كان مقدار كسوفه ومكثه عند جميع من يراه في نواحي الأرض كلها على أمر واحد». (1)

وفسر الإمام أبو مسلم كسوف الشمس قائلا: «إن القمر إذا قارن الشمس، وكان بقرب الرأس أو الذَّنَب، ولم يكن له عرض لبعده عن طريقة الشمس كان ممره بين أبصارنا وبين الشمس؛ فيسترها عنا فنراها منكسفة». ثم بين متى يحدث الكسوف الكلي، ومتى يكون الكسوف جزئيا، وما هي أسبابه، وكذا خسوف القمر بأنواعه، وأسباب كل نوع (2). كما تحدث عن كسوف الكواكب والذي يكون ببعضها البعض، فقال: «وأما إكساف بعض الكواكب بعضا فمعلوم من مراتب أفلاكها، فقد يكسف القمر الكواكب التي بقرب فلك البروج؛ لأنه أقربها إلى الأرض، وقد يكسف كل واحد من الكواكب السبعة ما كان أعلا فلكا منه، وتكسف الكواكب السبعة جميع الكواكب الثابتة التي بقرب فلك البروج» (3).

(1) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 4، ص 400 (2) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 4، ص 397 - 399 (3) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 4، ص 400