Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٧197
حينها يكون طول النهار 12 ساعة بالضبط، وهم قد قسَّموا النهار إلى 24 أثرا؛ بذلك يكون الأثر نصف ساعة بالضبط عند الاعتدال. أما أيام الصيف حيث يطول النهار على الليل، وأيام الشتاء حيث يطول الليل على النهار، فإن الأثر حينها لا يساوي 30 دقيقة بالضبط؛ فالأثر النهاري يزيد قليلا في الصيف، وينقص قليلا في الشتاء؛ ففي الصيف يكون أقصى طول للنهار ثلاثة عشر ساعة ونصف وذلك في شهر يونيو، أي 810 دقائق؛ حين نقسمها على 24 أثرا، يكون الناتج 33 دقيقة وثلاثة أرباع الدقيقة (أي بزيادة ثلاث دقائق وثلاثة أرباع الدقيقة، أما في الشتاء فيكون أدنى طول للنهار عشر ساعات ونصف وذلك في شهر يناير، أي 630 دقيقة؛ بقسمتها على 24 أثرا، يكون الناتج 26 دقيقة وربع الدقيقة (أي بنقصان ثلاث دقائق وثلاثة أرباع الدقيقة)؛ وهذا لا يؤثر كثيرا على القسمة العادلة؛ فمن ينقصه في الشتاء، يعوّضه في الصيف.
هكذا ربط الأجداد بين طول الظل والفترة الزمنية اللازمة لزيادته أو نقصانه مقدارا معينا، وبالمقارنة بعصرنا فنحن نستخدم عقرب الساعة الذي ينتقل من نقطة إلى أخرى لمعرفة الوقت الذي انقضى، فانتقال عقرب الساعة الكبير - مثلا من رقم إلى آخر يليه يدل على مرور خمس دقائق من الزمن كذا الحال فيما يخص الظل؛ فانتقال منتهى الظل من نقطة إلى أخرى أي زيادته أو نقصانه بسبب تحرك الشمس هو أيضا دليل على مرور مدة معينة من الزمن تعارفوا عليها بـ «الأثر» أو نصفه أو ربعه أو غير ذلك. فسبحان خالق الكون الذي جعل الظل دليلا على قدرته تعالى، وجعله مسخرا لخدمة الإنسان، ومسيَّرا لعمارة الأرض، قال تعالى: