العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

198

العمانيون والعلوم التجريبية

(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنَّا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ

عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} (1).

ومن باب الدقة والعدالة في تقسيم مياه الفلج، وبسبب معرفتهم العلمية العالية بتحرك الشمس ومدى سرعتها من وقت لآخر؛ لم يغفل العُمانيون عن أن ظل العمود يتحرك سريعا أحيانا وبطيئا أحيانا أخرى؛ «ففي الساعات الأولى من الصباح يتحرك الظل سريعا؛ بالتالي تكون المسافة بين كل خط وآخر شاسعة، تتعدى ثلاثة أمتار، بعكس ما إذا كان الظل في الساعة الحادية عشرة مثلا؛ فهناك تجد أن المسافة بين الخط والآخر شبراً أو أكثر قليلاً أو أقل قليلاً» (2)، كل ذلك تم رسمه بدقة متناهية؛ بحيث تبقى المدة الزمنية بين خط وآخر (3) هي نفسها مهما تغيرت سرعة حركة الشمس بين وقت لآخر، فالعبرة ليست بالمسافة الفاصلة بين الخطين، وإنما بالفترة الزمنية التي يتحرك فيها طرف الظل من خط للذي يليه، فكما أن المدة الزمنية التي يقضيها عقرب الساعة العصرية ثابت من نقطة إلى أخرى؛ فكذلك الساعة الشمسية، فالمدة ثابتة طيلة النهار الواحد بغض النظر عن سرعة

حركة الظل. (4)

(1) سورة الفرقان/ 4645

(2) محمد بن سالم بن عبدالله الحارثي، موسوعة الموروث الفلكي العماني القديم وأثر الكواكب والنجوم على النشاط الإنساني، القسم الأول: الزراعي، ص 523

(3) نصف ساعة تقريبا

(4) انظر الصورة (42)