العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

العمانيون والعلوم التجريبية

(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

أن من الأسباب التي جعلت من البحارة والملاحين العُمانيين روادا للبحر والملاحة البحرية، «معرفتهم بطبيعة البحار والمحيطات من مد وجزر ورياح وأعاصير، ومعرفتهم بمواسم السفر البحري ذهابا وإيابا، وحركات الرياح العكسية والتجارية والموسمية، ومعرفتهم بآلات الإبحار من بوصلة وإسطرلاب وغيرها» (1).

أما مؤلفاتهم في علوم البحار، فهي حاضرة بقوة، وانتشرت في العالم بكثرة؛ فاستفاد منها الشرق والغرب، وأشهر مؤلفيهم على الإطلاق أحمد بن ماجد بن محمد السعدي النجدي العُماني (ت 906 هـ/ تقريبا 1500 م)، الذي استفاد ممن سبقوه، وأضاف إضافات كبيرة بناءً على خبرته الشخصية وتجاربه الكثيرة (2)، وطوّر كثيرا من الأدوات البحرية كالبوصلة (3)، و «استطاع أن يجمع بين الخبرات الملاحية العلمية والنظرية، ويصوغها في مؤلفاته العديدة؛ لتكون نبراسا يهتدي به غيره من الملاحين، ممن تنقصهم الخبرة في معرفة الطرق الملاحية» (4). وبالرغم من أن أغلب الباحثين يرون أن الصينيين هم أول من عرف الإبرة المغناطيسية، إلا أن ابن ماجد هو أول من استخدم البوصلة للاهتداء بها في الرحلات البحرية، وله مواقع بحرية ما زالت مسماة باسمه في شواطئ الهند وأفريقيا» (5).

(1) فخري خليل النجار، تاريخ حضارة عُمان، ص 40

(2) انظر الصورة (45) (3) وتسمى أيضا: بيت الإبرة

(4) طارق الحمداني الملاحة العربية في عصور ازدهارها المجمع الثقافي، أبو ظبي، 2002 م

ص 31

(5) هادي حسن حمودي، علماء عُمانيون عبر التاريخ وزارة الإعلام، مسقط، 1420 هـ/ 2000

م، ص 425

214