Alsaidia_90_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
العمانيون والعلوم التجريبية
الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)
إلا أن بعض الباحثين من ذهب إلى أكثر من ذلك، حيث أحصى بعض الدارسين مؤلفاته المخطوطة المبثوثة في مكتبات العالم بأكثر من خمسين مخطوطة» (1)، وفي هذه المؤلفات العلم الغزير، والخبرات المتراكمة، بل والأفكار الجديدة النيّرة كما سنرى، ومثال ذلك أن ابن ماجد يتحدث عن الاستدارة حول القارة الأفريقية في معرض حديثه عن الساحل الواقع إلى الجنوب من سفالة» (2).
6
يقول الباحث ناصر بو حجام تلخيصا للفوائد الجليلة التي حصل عليها العالم من أعمال ابن ماجد وإنجازاته العلمية: «وقد ساعدت هذه العلوم على اختصار الطرق الملاحية، وقياساتها ومواعيد السفر منها وإليها وباستخدام هذه المعلومات أبعدت السفن عن المواقع الخطرة؛ مما ساعد على ازدهار التجارة بين البلدان، وسهل حركة التجارة بين القارات، وعمَّق علاقات التواصل بين الشعوب» (3)، وهذا بلا شك جاء نتيجة الجد والاجتهاد، وحب العلم والتجربة، ونشر المعرفة بين الناس. لقد كان ابن ماجد ذا همة عالية وعزيمة متوقدة؛ جعلت منه إنسانا يخلده التاريخ لما قدمه للبشرية من خير عظيم، وعلم نافع، عسى الله أن يكتبه له صدقة جارية إلى يوم القيامة. يذكر بعض المؤرخين أن أحمد بن ماجد ساعد البرتغالي فاسكو دي جاما للوصول إلى الهند عام 1498 م انطلاقا من شرق أفريقيا، إلا
(1) هادي حسن حمودي، علماء عُمانيون عبر التاريخ، ص 425
(2) عبادة كحيلة عن العرب والبحر، ص 68 (3) محمد بن قاسم ناصر بو حجام، أسد البحار العُماني أحمد بن ماجد، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، سلطنة عُمان، ط 1، 2015 م، ج 1، ص 217