العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية صالح بن محمد بن سليمان السيابي

Alsaidia_90_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

العمانيون والعلوم التجريبية

(الطب والهندسة والفلك والملاحة البحرية)

والثانية عشر في بحر القلزم (البحر الأحمر)، وامتداده بين اليمن وعُمان، ويصفه بدقة كبيرة عجيبة من شواطئ الجزيرة العربية إلى الشواطئ الأفريقية التي تقابلها، بمعلومات لم تتغير في هذا العصر رغم التطور الكبير في العلوم البحرية. كتاب (الفوائد) من أجل الكتب في العلوم البحرية؛ ففيه العلم الغزير،

والمعرفة الواسعة، والتوضيح الدقيق، وكثرة التجربة والممارسة، وتعدد الجوانب بين التاريخ والجغرافيا والفلك والأرصاد، وعلم التغذية، بالإضافة للمعلومات البحرية الصرفة؛ ولذلك ظل الملاحون في المحيط الهندي يعتمدون على هذا المرجع المهم في رحلاتهم حتى نهاية القرن الثامن عشر (1) (2)؛ ومن ثَمَّ كتب الله لكتاب ابن ماجد القبول؛ فاشتهر وانتشر في أصقاع المعمورة، وقد نال كتاب الفوائد شهرة عالمية واسعة، وصار معتمد البحارة في الإرشاد الملاحي بعد عصر المؤلف. وانتشرت مخطوطاته في عدد من مكتبات العالم، كما طبع عدة مرات بلغته الأصلية، وترجم إلى عدة لغات» (3)، وقد ذكرنا في مقدمة هذا الفصل بعض الأماكن التي وجدت فيها نُسخ من هذا الكتاب. وأكثر ابن ماجد من النظم، فألف في العلوم البحرية الكثير من الأشعار، ومن ذلك ثلاث أزهار في معرفة البحار، وهو كتاب يتكون من ثلاث: أراجيز الأرجوزة الأولى سماها (السفالية)، تتحدث عن المجاري

(1) الثامن عشر الميلادي، الثاني عشر الهجري

(2) عبدالمنعم عامر، عُمان في أمجادها البحرية، ص 78 (3) سلطان بن مبارك الشيباني، الإنتاج العلمي العُماني، ص 18

222